زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٠٠ - جريان البراءة العقلية في الأكثر
و حاصله: ان معنى الانحلال تبدل القضية المنفصلة المانعة الخلو إلى قضية متيقنة، و قضية مشكوك فيها، و هذا مفقود في المقام، فإن وجوب الأقل لا يكون معلوما إلا بنحو الاهمال الجامع بين كونه بشرط شيء بالاضافة إلى الجزء المشكوك فيه أو لا بشرط، و هو مقوم للعلم الإجمالي، و لا يعقل ان يكون موجبا لانحلاله، و إلا لزم انحلال العلم بنفسه و هو محال، ثم انه (ره) أيد ذلك بالوجه الثاني [١] المتقدم.
و فيه: ان ما أفاده من عدم انحلال الحقيقي متين. و لكن ذلك لا يمنع من الانحلال الحكمي، و هو جريان الأصل في احد الطرفين دون الآخر. و في المقام و ان كان كل من خصوصيتي وجوب الأقل، أي الإطلاق، و التقييد مشكوكا فيها، و لكن لا يجري الأصل في الإطلاق، لعدم الأثر فإنه يجب الإتيان به كان واجبا مطلقا أو مقيدا، فيجري الأصل في خصوصية التقييد بلا معارض، و لا نعنى بالانحلال إلا ذلك.
و بعبارة أخرى: ان القضية المهملة في المقام ليست كالقضية المهملة في المتباينين التي لا يترتب عليها الأثر إلا في ضمن احدى الخصوصيتين: فإنه يعلم بترتب العقاب على ترك الأقل، فلا معارض للأصل الجاري في الخصوصية الزائدة التي يترتب عليها الأثر، فيجري.
و اما ما ذكره من التأييد، فيرد عليه: ان الشك في سقوط التكليف ليس مطلقا موردا لقاعدة الاشتغال، بل إنما يكون موردا لها إذا لم يكن منشأ الشك في التكليف كما في المقام.
[١] أجود التقريرات ج ٢ ص ٢٨٨. و في الطبعة الجديدة ج ٣ ص ٤٩٢.