تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨٦ - الكلام في الصغرى
لكنّ التحقيق هو: أنّ الصّلاة من مقولاتٍ مختلفة، لأنها مركّبة من أجزاء بعضها من الكيف النفساني كالنيّة، و بعضها من الكيف المحسوس كالتكبير و القراءة، و بعضها كالقيام و الركوع و السجود هيئة حاصلة من نسبة بعض أجزاء البدن إلى البعض الآخر ... و أمّا الهويّ إلى الركوع و السجود، فقد وقع الكلام في كونه من أجزاء الصّلاة أو لا ... هذا بالنسبة إلى الصّلاة.
و أمّا الغصب، فهو الاستيلاء العدواني على ملك الغير، و هل «الغصب» و «التصرف في مال الغير بلا إذن»- و هما العنوانان الواردان في الأدلّة- واحد مفهوماً كما هو ظاهر الفقهاء أو لا؟ فيه بحث ليس هذا محلّه.
و على هذا، فإن كان كلّ من «الصّلاة» و «الغصب» مبدأً غير الآخر، و التركيب بينهما انضمامي، و قلنا بعدم سراية كلٍّ من الأمر و النهي إلى متعلَّق الآخر، كانت الصّلاة في ملك الغير صحيحةً، غير أنه قد عصى من جهة التصرف في ملك الغير بدون إذنه، و هذا هو المقصود من الجواز ... و هو مدّعى الميرزا.
لكن التحقيق خلافه، لأنّ «الغصب» مفهوم انتزاعي ينشأ من التصرّف في مال الغير، فليس له ما بإزاء في الخارج، و التصرف تارةً يكون بالأكل و اخرى بالشرب و ثالثةً بالمشي، فهو ينتزع من امور مختلفة، و من المعلوم أنّ المعنى الانتزاعي قائم بمنشإ انتزاعه و متّحد معه، فإنْ انتزع عنوان «التصرف» من أجزاء «الصّلاة» حصل الاتحاد و كان الحق هو الامتناع ... و قد عرفنا أن الصّلاة مركّبة من أجزاء هي من مقولات مختلفة.
فأمّا «النية» في ملك الغير، فلا يصدق عليها عنوان «التصرف» بلا كلام.
و أمّا التكبير و القراءة و نحوهما في فضاء ملك الغير، فلا ريب في أنها تصرّف عقلًا، إنما الكلام في الصّدق العرفي، و مع الشك فيه يكون التمسّك بقوله