تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٠ - مقدّمات
ذات الآثار، كالإنسان و البقر و غيرهما، لها جهة اشتراك تصدق على أنواع مختلفة وجهة اختصاص كالحيوانية و الناطقية. فالحيوان- مثلًا- إنْ لوحظ لا بشرط عن قابليّة الحمل كان «جنساً» و قابلًا للحمل فتقول: الإنسان حيوان، و البقر حيوان و هكذا. و كذلك الجهة الاختصاصيّة، فإنها إذا لوحظت لا بشرط عن قابليّة الحمل و الاتّحاد مع الجنس كانت «فصلًا».
و لو لوحظ الجنس و الفصل بلحاظ البشرطلا عن الحمل، لم يقبل الفصل لأنْ يحمل على الجنس، و في هذه الحالة يعبّرون عن الجنس بالمادّة و عن الفصل بالصّورة.
الثالث: الأوصاف و الضمائم الخارجة عن الذات.
أي: إنّ الماهيّة قد تلحظ بالنسبة إلى الوصف الخارج عن الذات لا بشرط، و قد تلحظ بشرط لا، و قد تلحظ بشرط.
فالرقبة عند ما تلحظ بالقياس إلى الإيمان، فتارة تلحظ بشرطه فتكون مقيَّدة به، و قد تلحظ بشرط لا عنه فتكون مقيَّدة بعدمه، و قد تلحظ لا بشرط، فهي ماهيّة غير مقيَّدة لا بهذا و لا ذاك. و كذلك الإنسان بالنسبة إلى العلم.
فهذه ثلاثة اعتبارات بالنسبة إلى ما هو خارج عن الذات.
إذا عرفت ذلك، فاعلم بأنَّ:
مدار البحث في علم الاصول- في باب المطلق و المقيَّد- هو هذا المورد الثالث، و هو اللّابشرطية في الماهيّات ... فوقع الكلام بينهم في أنّ هذه اللّابشرطيّة داخلة في حريم المعنى الموضوع له لفظ «الرقبة» مثلًا، و أنْ معناه هو الذات اللّابشرط عن وجود الإيمان و عدمه، أو أنْ هذا اللّفظ موضوع للذات، و حيثيّة اللّابشرطية المذكورة خارجة عن المعنى الموضوع له، و مستفادة من القرينة