تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٥ - المقام الأول (في مقتضى الأدلّة)
فإنّه من الجائز رفع حكم العام قبل وقت العمل به ... فالنسخ جائز، لأنه بناءً على مسلك المشهور الملازمة موجودة و إنْ لم يتحقق طرفاها كما في «لَوْ كانَ فيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا» [١]، و بناءً على مسلكه، فالإرادة أو الكراهة موجودة كما هو الفرض.
فتلخّص: جواز النسخ عند الميرزا و العراقي في الصّورة المذكورة.
و على هذا، فلا يرد الإشكال [٢] بلزوم اللغويّة في جعل العام، لأنّ الحكم إنْ كان الإرادة، فإنّها قبل وجود الموضوع و شرطه موجودة قهراً، فلا يتوجّه الإشكال بأن رفع الحكم لغو، نعم، يمكن الإشكال في كون حقيقة الحكم هو الإرادة، لكنه مبنائي.
لكنّ التحقيق هو عدم جواز النسخ قبل حضور وقت العمل، سواء في القضية الحقيقيّة أو الخارجيّة، لأنّ الإنشاء فعل اختياري للمولى، هو لا يكون بلا داعي، فإنْ أنشأ الحكم بداعي البعث، فإن إنشائه في ظرف عدم إمكان الانبعاث من الباعث الملتفت محال عقلًا، و المفروض هنا كذلك، لفرض عدم تحقق الموضوع و الشرط له ... فما ذكره المحقّقان مردود بهذا الوجه لا بإشكال لزوم اللغويّة ... فالنسخ باطل و يتعيَّن التخصيص.
الصّورة الثانية ما إذا كان العام سابقاً ثم جاء الدليل الآخر بعد حضور وقت العمل.
و قد فصّل المحقق الخراساني- تبعاً للشيخ- بين ما كان صادراً لبيان الحكم الواقعي، فالمتأخر ناسخ لا مخصّص، لأنه يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة.
[١] سورة الأنبياء: الآية ٢٢.
[٢] أجود التقريرات ٢/ ٣٩٥. الهامش.