تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٤ - المقام الأول (في مقتضى الأدلّة)
العمل بالعام، فهنا قولان:
أحدهما: بطلان النسخ، لأنّ النسخ قبل حضور وقت العمل بالعام و فعليّة الحكم، يستلزم لغويّة جعل الحكم المنسوخ، فالنسخ قبل حضور وقت العمل باطل.
و الثاني: الجواز، و به قال المحققان النائيني و العراقي.
أمّا الميرزا [١]، ففصّل بين القضيّة الحقيقية و الخارجيّة، فأجازه في الحقيقيّة ببيان أن قوام الحكم فيها هو بفرض وجود الموضوع و الشرط لا بخارجيّته، و الفرض كاف لتحقق الحكم، فهو موجود و يقبل النسخ.
و أمّا العراقي، فأفاد بأنّه إن كان حقيقة الحكم في القضايا الشرعيّة، هو الملازمة بين الموضوع و الحكم- كما عليه المشهور- فالمجعول في «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبيلًا» [٢] هو الملازمة بين الحج و الاستطاعة- فإنّ رفع الملازمة قبل تحقّق ما يتوقّف عليه الحكم جائز، بناءً على رجوع الواجب المشروط إلى الواجب المعلَّق، بأنْ يكون الوجوب فعليّاً و ظرف الامتثال بعدُ، فيجوز النسخ لارتفاع الحكم بعد وجوده.
و إنْ كان حقيقة الحكم، هو الإرادة المبرزة- كما هو المختار عند المحقق العراقي- و أنّ الإرادة عند ما تبرَز ينتزع منها الحكم أي الوجوب- كما أنّ الكراهة المبرزة ينتزع منها الحرمة- فالمفروض وجودها حتى مع عدم وجود الشرط لها المنوطة به.
فسواء قلنا بمسلك المشهور في حقيقة الحكم أو بمسلك المحقق العراقي،
[١] أجود التقريرات ٢/ ٣٩٤- ٣٩٥.
[٢] سورة آل عمران: الآية ٩٧.