تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨٠ - الوجه الثاني
مجيء العادل مجهول، و من المعلوم أنّ المعلومية و المجهوليّة ليستا إلّا كالمحبوبيّة و المبغوضيّة و الوجوب و الحرمة، فلو كان اجتماع عنواني الوجوب و الحرام في مجمع الحيثيّتين موجباً لاجتماع الضدّين، كان اجتماع عنواني المعلومية و المجهولية في مجيء العالم العادل أيضاً كذلك. و الحاصل: إن الوجوب و الحرمة لم يجتمعا في المتعلَّق كي يلزم المحذور، بل محلّ اجتماعهما هو نفس المولى، و لا محذور، كما يجتمع فيها العلم و الجهل، و قد اضيف الحكمان إلى الخارج كلٌّ إلى جهةٍ كما في العلم و الجهل، و مع اختلاف الجهتين لا يلزم محذور اجتماع الضدّين.
فقد تقدّم الإشكال فيه. و أمّا التنظير بالعلم و الجهل على ما ذكر، فيرد عليه النقض: بأن لازمه أن يكون مثل: «أكرم العالم و لا تكرم الفاسق» من باب اجتماع الأمر و النهي، فيما لو كان الرجل الواحد عالماً و فاسقاً معاً، لاختلاف متعلّقي الأمر و النهي، و الحال أنه من باب التعارض.
و أمّا حلّ المطلب فهو: أن العلم و الجهل وصفان لهما متعلَّقان متغايران، إذْ تعلّق أحدهما بعنوان «العالم» و الآخر بعنوان «العادل»، أمّا في باب الأمر و النهي، فإن المفروض أن السيد البروجردي يقول بوحدة المتعلّق، و هو الوجود الذهني الحاكي عن الخارج و المرآة له، فكيف يجتمع فيه الأمر و النّهي؟ و بعبارة اخرى:
إن المفروض في الأمر و النهي وحدة المتعلَّق و هو الوجود، بخلاف الحال في العلم و الجهل، فإنّ متعلَّق الأوّل حيثيّة علم زيد و متعلَّق الثاني حيثيّة عدالته، فقياس ما نحن فيه بالعلم و الجهل مع الفارق.
و أمّا ما ذكره [١] من أنّ قضيّة الوجدان كون جواز الاجتماع من أبده
[١] نهاية الاصول: ٢٣٣.