تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٨ - إشكال السيد البروجردي على المقدمة الاولى
لكنّ الترخيص في التطبيق مع النهي عن الغصب محال ... فاستحال أصل التكليف، و أنّ التمانع موجود بين الحكمين.
و بما ذكرنا ظهر وجود التضادّ بين الحكمين، و أنه ليس في المبدإ و المنتهى فحسب.
إشكال السيد البروجردي على المقدمة الاولى
و قال المحقق البروجردي ما حاصله [١]: إنّه و إنْ تسالموا على التضاد بين الأحكام الخمسة لكنّ التحقيق خلافه، لأنّ الوجوب و الحرمة و غيرهما من الأحكام ليست من العوارض لفعل المكلّف، بل هي بحسب الحقيقة من عوارض المولى، لقيامها به قياماً صدوريّاً.
نعم، للأحكام ثلاث إضافات لا يعقل تحقّقها بدونها، فإضافة إلى المولى، بالآمر و الناهي، و إضافة إلى المكلَّف، و يتّصف بها بعنوان المأمور و المنهي، و إضافة إلى المتعلَّق و يتّصف بها بعنوان المكلَّف به ....
لكنّ الإضافة شيء و العروض شيء آخر، إذ ليس كلّ إضافة مساوقاً للعروض، فالحكم من عوارض المولى فقط، لصدوره عنه و قيامه به قيام العرض بمعروضه، أمّا إضافته إلى المكلَّف و المتعلَّق فليس من هذا القبيل، لعدم كونه ممّا يعرض عليهما خارجاً و عدم كونهما موضوعين للأمر و النهي، بداهة أن العرض الواحد ليس له إلّا موضوع واحد ... كيف، و لو كانا من عوارض المتعلَّق- و هو فعل المكلَّف- لم يعقل تحقق العصيان أبداً، لأنه متوقف على ثبوت الأمر و النهي، و لو كانا من عوارض الفعل الخارجي توقف تحقّقهما على ثبوت الفعل في الخارج- و لو في ظرفه لو سلّم كفاية ذلك في تحقق العروض- و حينئذٍ، فكيف يعقل
[١] نهاية الاصول: ٢٢٨- ٢٣٠.