تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٥ - نظر الشيخ الأُستاذ
نظر الشيخ الأُستاذ
ثم إن الشيخ الأُستاذ بعد أنْ شرح كلام المحقق الاصفهاني (رحمه اللَّه)، أشكل عليه بعد بيان امور:
أولًا: إنه ليس المقصود من التضادّ في هذه المقدّمة هو التضادّ الفلسفي، بل المراد التضادّ الاصولي، أي: إن اجتماع الأمر و النهي في الواحد ذي العنوانين مستحيل من جهة أنه بنفسه محالٌ، لا من جهة أنه من باب التكليف بالمحال، و ليس البحث في أن الوجوب و الحرمة هل يمكن اجتماعهما في الموجود الخارجي أو لا يمكن.
و ثانياً: إن الأقوال في حقيقة الحكم مختلفة، فقيل: الإرادة و الكراهة، مع قيد الإبراز و عدمه. و قيل: الطلب الإنشائي بالفعل أو بالترك، أو الطلب و النهي الإنشائي، أو البعث و الزجر الإنشائي، أو البعث و الزجر الاعتباري، و قيل: الاعتبار المبرز لثبوت الفعل في الذمّة و لحرمان المكلّف من الشيء.
و مختار المحقق الأصفهاني: إن حقيقة الحكم عبارة عن الدّاعي و الزّاجر الإمكاني، فالمولى يحكم بداعي جعل الدّاعي الإمكاني للفعل و بداعي جعل الزّاجر الإمكاني عن الفعل، بخلاف الإنشاءات الامتحانية و التعجيزية و نحوها، فإنّ مثل «كُونُوا قِرَدَةً خاسِئينَ» [١] ليس بداعي جعل الدّاعي بل هو تعجيز.
فهو يرى إن قوله «صلّ» دعوة العبد إلى الصّلاة و تحريك له نحوها، و قوله «لا تغصب» زاجر له عن ذلك، و هكذا إنشاء يسمّى بالحكم، فالصّادر من المولى هو «الإنشاء» و هو في مرحلة الإمكان، فإن كانت نفس العبد خالية من موانع العبودية، وصل الحكم إلى مرحلة الفعلية بالامتثال، و إلّا بقي في مرحلة الإمكان و القوة.
[١] سورة البقرة: الآية ٦٥.