تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤١٥ - الإشكال على الكفاية
. دليل القول بالحمل في المقيّد المتّصل
و قد استدلّ للمشهور بوجوه:
الأوّل: أنا إذا حملنا المطلق على المقيَّد فقد عملنا بكلا الدليلين، و هو واجب كما لا يخفى لأن كلّاً منهما دليل.
و فيه: إنْ كان المراد من العمل بالدليلين هو الامتثال لهما، بمعنى أنّ بالإتيان بالرقبة المؤمنة جمعٌ في الامتثال، فهذا غير الجمع بين الدليلين الرافع للتعارض بينهما لا بالتبرّع بل بشاهدٍ. و إنْ كان المراد أنّ الإتيان بالرقبة المؤمنة هو مقتضى الجمع الدلالي بين الدليلين، فهو أوّل الكلام، لأن القائلين بالقول الثاني يقولون بالجمع الدلالي بينهما بالحمل على أفضلية عتق المؤمنة من غير المؤمنة مع سقوط التكليف بكلٍّ منهما.
و الثاني: ما ذكره صاحب (الكفاية) [١]، من أنّ المفروض كون الإطلاق بدلياً، و معنى ذلك لا بشرطيّة الرقبة بالنسبة إلى الإيمان و الكفر، فيكون المكلّف في مقام الامتثال مخيَّراً عقلًا بين أن يأتي بالمؤمنة أو الكافرة، و لكنّه قال بعد ذلك:
أعتق رقبةً مؤمنةً، و هذا أمر ظاهر في الوجوب التعييني، و بما أنه أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق، فإنّه يتقدّم و يحمل عليه المطلق لا محالة.
الإشكال على الكفاية
و قد أشكل عليه الإيرواني [٢]:
بأنّ من مقدّمات الإطلاق إحراز كون المتكلّم في مقام البيان، فإنْ احرز ذلك في أحدهما بالوجدان و في الآخر بالأصل، فلا ريب في عدم التعارض بل
[١] كفاية الاصول: ٢٥٠.
[٢] نهاية النهاية: ٣١٦.