تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤١١ - الرابع لو ظفر بمقيّد الكلام فيما بعد
الرابع: لو ظفر بمقيّد الكلام فيما بعد
قد عرفت أنه لا بدّ من إحراز كون المتكلّم في مقام البيان.
فوقع الكلام فيما لو ظفر بالقيد فيما بعد، فهل يكشف ذلك عن عدم كونه في مقام بيان تمام المراد و يسقط الإطلاق فلو عثرنا على المقيِّد للرقبة بالإيمان، فهل يبقى لقوله: أعتق رقبةً إطلاق بالنسبة إلى العلم و الجهل مثلًا؟
قال في الكفاية:
ثم لا يخفى عليك أن المراد بكونه في مقام بيان تمام مراده: مجرّد بيان ذلك و إظهاره و إفهامه، و لو لم يكن عن جد بل قاعدةً و قانوناً، لتكون حجةً فيما لم تكن حجة أقوى على خلافه، لا البيان في قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة، فلا يكون الظفر بالمقيَّد- و لو كان مخالفاً- كاشفاً عن عدم كون المتكلّم في مقام البيان، و لذا لا ينثلم به إطلاقه و صحّة التمسّك به أصلًا. فتأمّل جيداً [١].
و حاصل كلامه: أن «البيان» الذي يعتبر في مقدّمات الإطلاق يختلف عن «البيان» الذي في قاعدة «تأخير البيان عن وقت الحاجة قبيح» أي عن وقت حاجة المخاطب، لأنه مناف للحكمة، و إلّا فإنه عن وقت حاجة المتكلّم محالٌ، لأنه نقض للغرض- و ذلك، لأنّ المفروض كون التكلّم في مقام بيان و إظهار مراده للمخاطب و إفهامه إيّاه، و إنْ لم يكن ذلك مراده الجدّي الواقعي، فلو ظفر فيما بعدُ على مقيَّد لم يضر بإطلاق كلامه، نعم، لو كان في مقام بيان الحكم الواقعي، ثم ظهر المقيِّد لكلامه، لوقع التنافي، لأنّه لم يبيّن المراد الواقعي مع كونه في مقام
[١] كفاية الاصول: ٢٤٨.