تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٥ - تحقيق الأُستاذ
هذا، و سيأتي بيان افتراق «اللّابشرط القسمي» عن «الكلّي الطبيعي».
تحقيق الأُستاذ
و ذلك يتّضح ضمن بيان امور:
الأمر الأوّل
إن الاعتبارات الثلاثة التي ذكروها كلّها وجودات ذهنيّة للماهيّة؛ و لذا عند ما نريد أنْ نحكم على الموضوع بحكمٍ خارجي، نجعل الصورة الذهنية مرآةً للخارج، و إلّا، فإن الوجود الذهني قسيمٌ للوجود الخارجي، وعليه، فإذا أردنا حمل «جنس» على «الإنسان» و قلنا: «الإنسان جنسٌ»، فلا بدّ من لحاظ «الحيوان» لا بشرط عن خصوصية البقرية و الغنميّة و غيرهما من الخصوصيّات، حتى يكون اعتبار الماهية لا بشرط طريقاً إلى الموضوع في تلك القضية، و كذا إذا لوحظت الماهية مع خصوصيةٍ، كلحاظ «الإنسان» مع خصوصية «الزنجيّة» مثلًا، فإنّ هذا اللّحاظ «البشرط شيء» طريق لرؤية الموضوع خارجاً.
فالاعتبارات الثلاثة وجودات ذهنيّة و تصوّراتٌ للماهيّة في الذهن، هي طريقٌ لتشخّص الموضوع و تعيّنه في القضايا الخارجيّة.
الأمر الثاني
إنه قد ظهر مما تقدّم: امتياز «اللّابشرط المقسمي» عن «اللّابشرط القسمي»، فكلاهما (لا بشرط) لكنّ الافتراق في المتعلَّق، إذ هو في (الأوّل) الاعتبارات الثلاثة. فهو لا بشرط عن تلك الاعتبارات و اللحاظات، أمّا في (الثاني) فهو ما وراء الذات، بأنْ لا يلحظ مع الذات شيء، لا الوجود و لا العدم، في مقابل (البشرط شيء) و (البشرطلا).
إنما الكلام في: