تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٣ - كلام الأصفهاني
و هذا هو المراد من (المطلق) في بحث الإطلاق و التقييد في علم الاصول ... و هو الكلّي الطبيعي، لأنّ الكلّي الطبيعي ما يصحّ صدقه على ما في الخارج، و إمكان الصّدق عليه إنما يكون ما لم تلحظ الماهية مجرّدةً عن الخصوصيّات، و ما لم تلحظ مقترنةً بشيء منها.
فحاصل كلام الميرزا:
أوّلًا: إن «المطلق» عبارة عن «اللّابشرط القسمي» و هو المقابل للماهيّة بشرط لا و بشرط شيء، فهو قسيمٌ لهما.
و ثانياً: إنّ هذه الماهية يمكن أن تصدق على ما في الخارج، فهي «الكلّي الطبيعي».
و بذلك ظهر أنّ القول بأنّ الكلّي الطبيعي لا بشرط مقسمي، باطلٌ، لأنَّ اللّابشرط المقسمي ما يكون مقسماً بين الماهية بشرط لا- أي الكلّي العقلي- و البشرطشيء، و اللّابشرط القسمي- أي الكلّي الطبيعي- و معنى كونه مقسماً أن يصحّ اتّحاده مع كلّ قسمٍ من أقسامه، و كيف يتّحد ما يقبل الصّدق على ما في الخارج و هو الكلّي الطبيعي مع ما لا يقبل الصّدق عليه و هو الكلّي العقلي؟
كلام الأصفهاني
و قال المحقق الأصفهاني ما حاصله [١]: إنّ الماهيّة المهملة هي الماهيّة التي تلحظ بذاتها و ذاتيّاتها، و لا يتجاوز اللّحاظ عن ذلك إلى شيء آخر حتى عدم لحاظ الشيء الآخر، بأنّ يلحظ في ماهيّة الإنسان «الحيوان الناطق» دون غيره، بحيث أنّ «دون غيره» أيضاً غير داخل في الذات الملحوظة، فهذه هي «الماهيّة المهملة» و هي التي «ليست إلّا هى من حيث هي».
[١] نهاية الدراية ٢/ ٤٩٠.