تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٧ - المقام الأول (في مقتضى الأدلّة)
لأنّ توقّف أصالة العموم- كأصالة الإطلاق- على مقدّمات الحكمة، غير تام، بل إنّ ألفاظ العموم بذاتها تدلّ على الشمول و الاستيعاب.
فالوجه الصحيح لتعيّن التخصيص هو ما ذهب إليه المحقق الأصفهاني من أنّ كلام الأئمّة (عليهم السلام) واحد، فكأن ما صدر من الإمام الباقر و ما صدر من الإمام الرضا- (عليهما السلام)- صادران في مجلسٍ واحد ... فإذا كان الأئمة بحكم الواحد و كلامهم بحكم الكلام الواحد، جرى في كلماتهم حكم المخصّص المتّصل ... و يشهد بذلك ما ورد عنهم من جواز نسبة ما سمع من أحدهم إلى غيره [١].
الصورة الثالثة أنْ يرد الدليل الخاص ثم يرد العام قبل حضور وقت العمل بالخاص. و في هذه الصورة قالوا بتعيّن تخصيص الخاصّ للعام بلا إشكال، إمّا للزوم اللغويّة و إمّا لاستحالة البعث مع عدم إمكان الانبعاث.
الصورة الرابعة أن يرد الخاص ثم العام بعد حضور وقت العمل بالخاص، فهل يتخصّص العام بالدليل المتقدم عليه أو يكون ناسخاً لذاك الدليل؟ و الثمرة واضحة، لأنّه بناءً على الأوّل لا بدّ من العمل على طبق الخاص، و بناءً على الثاني يكون العمل على طبقه ثم على العام من حين وروده.
ذهب في (الكفاية) إلى تقدَّم التخصيص لكثرته في الشريعة حتى اشتهر أنه ما من عامٍّ إلّا و قد خص، و لندرة النسخ قبل انقطاع الوحي و أمّا بعده فلا نسخ.
و أمّا ما ورد في الصحيح من أن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن، و لذا يؤخذ بالخبر الوارد عن الإمام المتأخر، وعليه مشى مثل الشيخ الصّدوق في الخبرين المتنافيين، مرجّحاً المتأخّر على المتقدم زماناً، فقد أوضح الأُستاذ: بأنّ
[١] كفاية الاصول: ٢٣٧.