تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٧ - التحقيق
و أمّا المخالف، كقوله: «خلق اللَّه الماء طهوراً» [١] و قوله: «إذا كان الماء قدر كرٍّ لم ينجّسه شيء» [٢] فوقع التعارض بين العام و بين المفهوم- و المفروض أنْ لا حكومة للمفهوم على العموم و إلّا لتقدّم عليه، لكنّ مورد الحكومة خارج عن البحث- فههنا صورٌ ذكرها المحقق العراقي [٣]:
تارةً: العموم و المفهوم في كلامٍ واحدٍ، و اخرى: يكونان في كلامين، و على كلّ تقدير: تارةً تكون الدلالة في كليهما بالوضع، و اخرى: بالإطلاق، و ثالثة: في أحدهما بالوضع و في الآخر بالإطلاق.
قال: إنْ كانا في كلامٍ واحدٍ، فإنْ كانت الدلالة بالوضع، لم ينعقد ظهورٌ أصلًا، إذ لا موضوع لأصالة الظهور بل الكلام مجمل. و إنْ كانت بالإطلاق، لم تتحقّق مقدّمات الحكمة فيهما، لأن منها عدم البيان، و كلّ واحدٍ منهما يصلح لرفع الموضوع في الآخر، فلا موضوع لأصالة الإطلاق.
و إنْ كانا في كلامين، فإنْ كانت الدلالة بالوضع لم يتم محمول أصالة الظهور و إنْ تمّ الموضوع، لأنه و إنْ تمّ لهما الظهور الوضعي، إلّا أنّه يسقط على أثر المعارضة و يكونان مجملين حكماً، و إنْ كانت بالإطلاق، فإنّه و إنْ تحقّق موضوع أصالة الإطلاق لكنّ محمولها و هو الحجية غير متحقّق.
و إنْ كانت الدلالة في أحدهما بالوضع و في الآخر بالإطلاق، فإنْ كانا في كلامٍ واحدٍ، تقدّم ما كان بالوضع، لأنّ الظهور الوضعي يمنع من انعقاد الإطلاق في الطرف المقابل، لعدم كونه متوقّفاً على شيء، بخلاف الإطلاق فمن مقدّماته عدم البيان، و الظهور الوضعي بيان في الكلام المتصل. و إنْ كانا في كلامين، بني
[١] وسائل الشيعة ١/ ١٣٥، الباب ١ من أبواب الماء المطلق، رقم: ٩.
[٢] وسائل الشيعة ١/ ١٥٨، الباب ٩ من أبواب الماء المطلق، رقم: ١.
[٣] نهاية الأفكار (١- ٢) ٥٤٦.