تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٤ - دليل القول بتقدّم العام و نقده
تطبيقيّة حيث يُطبَّق فيه العنوان الكلّي على الفرد، فكان الموضوع للحكم هو عنوان «المسكر» و لا مقيّد له، و حينئذٍ يعم الحكم غير الخمر أيضاً. أمّا في الأوّل، فالموضوع هو الخمر و كون «الإسكار» علّةً غائية و التخلّف محال، لا ينافي موضوعية الخمر، لأن الغاية عبارة عن «إسكاره» لا «الإسكار»، فكانت الإضافة مقيَّدة، و مقتضى أصالة التطابق بين الثبوت و الإثبات أن يكون لإسكار الخمر خصوصيّة، اللهم إلّا إذا قامت القرينة على إلغائها، و المفروض انتفاؤها هنا، و من الواضح أنّ هذه الخصوصية توجد الضيق في ناحية العلّة و تحدّد المضاف بالمضاف إليه، بخلاف قوله: «لأنه مسكر» فإنه تطبيق لا تحديد.
و بما ذكرناه يظهر ما في الاستدلال في هامش الأجود برواية: «إن اللَّه لم يحرّم الخمر لاسمها» [١] ... فإنّ ظاهرها بل صريحها هو الدلالة على التعميم، و كلامنا هو فيما لا توجد قرينة على التخصيص أو التعميم.
بل إنّ المتعارف عند العرف هو ما ذكرناه، فلو قيل: لا تجالس زيداً الجاهل لسوء خلقه، فإنّ هذا الكلام لا يدلّ على المنع عندهم من مجالسة عمرو العالم السيّئ الخلق، لوجود احتمال أن سوء خلقه هو من جهة الجهل، فلا يسري الحكم إلى كلّ من ساء خُلُقه.
فظهر أن الحق مع الميرزا في هذه المقدّمة، فلندخل في صلب البحث:
. دليل القول بتقدّم العام و نقده
و قد استدلّ لتقدّم العام على المفهوم: بأنّ دلالة العام ذاتية لكونها مطابقية، و دلالة المفهوم هي بالعرض لكونها بالالتزام، و الدلالة الالتزامية أضعف و لا تقبل المعارضة مع المدلول المطابقي.
[١] وسائل الشيعة ٢٥/ ٣٤٢- ٣٤٣، الباب ١٩ من أبواب الأشربة المحرّمة، الرقم: ٢.