تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٨ - الإشكال عليه
تنجّس الماء بالملاقاة، و القدر الخارج هو الكرّ، فمتى شكّ في كريّة الماء تمسّك بعموم العام و حكم بنجاسة الماء بالملاقاة.
و هذا الوجه يبتني على جواز التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة.
الثالث: الأخذ بقاعدة أسّسها الميرزا هي: كلّما ثبت حكم إلزامي لموضوع ثمّ ورد عليه المخصّص، فلا بدّ من العمل بالحكم الإلزامي حتى يحرز المخصّص. مثلًا: يحرم التصرّف في مال الغير، و هذا حكم إلزامي، إلّا أنه خصّص بمورد رضا المالك، لكنْ لا يجوز التصرف إلا بعد إحراز الرضا. و كذلك ما نحن فيه، فإنّه يجب الاجتناب إلزاماً عن الماء إذا لاقى النجس إلّا إذا كان كرّاً، فإنّ الحكم بوجوب الاجتناب محكّم إلّا إذا احرز كريّة الماء.
قال الأُستاذ: و قد بُحث في محلّه عن هذه القاعدة و ظهر عدم تماميّتها.
الرابع: استصحاب عدم وجود الكرّ في هذا الحوض مثلًا، تعرّض له الشيخ في (كتاب الطهارة) و لا يأخذ به، لكونه أصلًا مثبتاً، لأنّ لازم عدم وجود الكرّ في هذا الحوض عقلًا عدم كريّة هذا الماء.
الخامس: استصحاب العدم الأزلي لكريّة هذا الماء، فإنّه لمّا لم يكن لم يكن كرّاً، و بعد الوجود نشكّ في كريّته، فنستصحب عدمها.
و هذا هو الوجه العمدة في الفتوى بنجاسة الماء المشكوك الكريّة.
الإشكال عليه
و قد اشكل عليه أولًا بعدم الفرق بين هذا الوجه و الوجه السابق، فكما كان ذاك أصلًا مثبتاً كذلك هذا الوجه، لأنّ استصحاب العدم المحمول للكريّة بالنسبة إلى وصف الكريّة أصل مثبت.