تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٤ - النظر في كلام الكفاية
على وجه العموم، و هذه الحجة واحدة و لم يصدر عنه أيّ كلامٍ آخر، و لا يجوز رفع اليد عن الحجة إلّا بالمقدار المقطوع بخروجه، و أمّا في المشكوك فيه فهو باق على حجيّته ....
(٢) جواز مؤاخذته على ترك إكرام من شك في عداوته من الجيران.
(٣) قيام السيرة العقلائية في أمثال المقام على التمسّك بالعام.
ثم أضاف (رحمه اللَّه): أن من الممكن أن يقال: بأنّ التمسّك بالعام مع المخصّص اللّبي يوجب ارتفاع الشك عن الفرد المشكوك فيه للخاص، و لذا جاز لعن بني امية قاطبةً- مع احتمال أن يكون فيهم مؤمن، و المؤمن لا يجوز لعنه- لأنّ هذا العام الوارد يدفع احتمال وجود المؤمن فيهم، فلو اشتبه حال واحدٍ منهم من حيث الإيمان و عدمه حكم بعدم إيمانه بمقتضى العام.
النظر في كلام الكفاية
و قد نوقشت النقاط المذكورة. أمّا الأولى: فبأنّه صحيح أنْ لم يرد خطاب آخر من المولى، لكنَّ المهم هو قيام الحجّة، فكما أنّ الصّادر منه حجّة كذلك الإجماع حجّة- كما هو المفروض- و حكم العقل حجّة، و السّيرة العقلائيّة الممضاة حجّة. فما ذكره من أن العام حجّة واحدة و لم يصدر من المولى شيء آخر، غير صحيح.
و أمّا الثانية: فدعوى صحة المؤاخذة أوّل الكلام، بل بالعكس، لأنّه قد انكشف بحكم العقل أو الإجماع كون العام مقيداً بغير العدوّ، فلم تقم الحجّة على الفرد المردّد حتى يصحّ المؤاخذة على الترك، لأن صحّة المؤاخذة فرع قيام الحجّة، كما هو واضح.
و أمّا الثالثة فكذلك ... بل الصّحيح أنّ السّيرة العقلائيّة قائمة على التوقّف في مثل المقام.