تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧١ - دليل الجواز
عنوانه من الأفراد، فيكون أكرم العلماء دليلًا و حجةً في العالم غير الفاسق، فالمصداق المشتبه و إنْ كان مصداقاً للعام بلا كلام، إلّا أنه لم يعلم أنه من مصاديقه بما هو حجة، لاختصاص حجيته بغير الفاسق [١].
و توضيح ذلك هو: أنّ للعام ظهوراً و حجيّةً- أي كاشفيّةً عن المراد الجدّي- فالفرد المشتبه و إنْ أحرز كونه عالماً و أنّ العام يشمله بظهوره، لكنّ إحراز حجيّته بالنسبة إلى هذا الفرد أوّل الكلام، و من الواضح ترتب الأثر على الحجيّة لا الظهور.
فما أحرز ليس بموضوعٍ للأثر، و ما هو موضوع الأثر فلم يحرز، فكيف يتمسّك بالعام؟
و أمّا الخاصّ، فإنّه لا يمكنه تعيين الفرد، لما تقدّم من أنّ الدّليل لا يتكفّل الموضوع.
ثم إنه قد يقوّى الاستدلال بما ذكره الشيخ (رحمه اللَّه) من إجراء البراءة في الشبهات الموضوعيّة حيث قال: إن قوله «لا تشرب الخمر» لا يكون حجةً إلّا على من ثبت عنده الكبرى و الصغرى معاً و ضمّ إحداهما إلى الاخرى، و مع الشك في أنّ هذا المائع خمرٌ أو لا؟ فالصغرى غير محرزة، فهي مجرى البراءة دون قاعدة الاشتغال.
فقال السيد البروجردي: بأنَّ الكبرى حجّة بنفسها في مقام تشخيص الحكم الشرعيّ الكلّي، و لا نحتاج في ذلك إلى وجود الموضوع خارجاً. نعم، حجّيتها بالنسبة إلى الخارجيات لا تتصوّر إلّا بعد تشخيص الصغرى، فههنا مقامان: مقام حجيّة العام بنفسه و مقام حجيّته بالنسبة إلى الخارجيات، و المحتاج إلى الصغرى هو الثاني دون الأوّل، فقول المولى أكرم العلماء- مثلًا- حجّة على
[١] كفاية الاصول: ٢٢١.