تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٢ - هل للعموم لفظ بالوضع؟
على الواحد و الاثنين كذلك، بل هو من قبيل شمول الكلّ لأجزائه، و هذا هو الفرق.
و هذا أوان الشروع في بحوث العام و الخاص.
. هل للعموم لفظ بالوضع؟
فيه قولان ...
فقد نسب إلى الأكثر أن هناك ألفاظاً موضوعة للدلالة على العموم، و عن جماعةٍ إنكار ذلك لوجهين:
الأول: لأن الخصوص هو القدر المتيقّن من المراد، فإذا كان هو المقطوع به و كان العموم مشكوك الإرادة، كان الخصوص أولى بأنْ يكون الموضوع له، فلا وضع للعموم بل هو للخصوص مثل كلمة «الخاص» و كلمة «فقط».
و فيه: كون الخاص هو القدر المتيقن في مقام الإرادة الجديّة لا يقتضي أولويته بالوضع، لأن غاية ذلك أن يكون اللفظ مثل «خصوص» صريحاً في الدلالة على معناه، لكنّ الصراحة غير الوضع، فقد يكون اللّفظ موضوعاً لمعنىً لكنه غير صريح بل هو ظاهر فيه. هذا أولًا. و ثانياً: هذه الأولويّة ليست عقلية و لا عرفيّة، بل هي استحسانية خطابيّة.
و الثاني: ما اشتهر من أنه ما من عامٍ إلّا و قد خصّ، فلو كان هناك لفظ موضوع للعموم، لزم أن تكون المجازات أكثر من الحقائق.
و فيه: أنه سيأتي أن معنى ورود التخصيص على العام عدم تعلّق الإرادة الجديّة به، أمّا كونه مراداً في مرحلة الاستعمال فلا ريب فيه؛ فلا يلزم المجاز أصلًا. هذا أولًا. و ثانياً: إنه لو تنزّلنا عن ذلك، و سلّمنا لزوم المجاز، فإنّ كون المجاز بالقرينة أكثر من الحقيقة لا ضير فيه.