تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٤١ - الخامس (في الفرق بين العام و لفظ العشرة و أمثاله)
باختلاف الأحكام- «غاية الأمر أنّ تعلّق الحكم به تارةً بنحو يكون كلّ فردٍ موضوعاً على حدة للحكم، و اخرى بنحو يكون الجميع موضوعاً واحداً ...» فإنّ هذا الكلام ظاهر في أنّ الاختلاف هو بسبب اختلاف الموضوعات.
فمع لحاظ كلماته الاخرى يندفع الإشكال.
. الرابع (في مقتضى الأصل)
لو شكّ في عامٍ أنه استغراقي أو مجموعي أو بدلي، حمل على الاستغراقية، شموله للأفراد محرزاً و يشك في أنها لُوحظت بنحوٍ يكون بعضها منضمّاً إلى البعض الآخر و هو العامّ المجموعي أوْ لا و هو العامّ الاستغراقي؟ لأنّ مقتضى أصالة الإطلاق في مثل أكرم كلّ عالمٍ هو الثاني، ضرورة أن لحاظ الانضمام أمر زائد ثبوتاً و إثباتاً. و أمّا إن قلنا بأنْ العامّ الاستغراقي متقوّم بلحاظ الأفراد على نحو الاستقلال، و المجموعي متقوّم بلحاظها على نحو الانضمام، و البدلي متقوّم بلحاظها على البدل، فلا أصل معيّن لأحد الأقسام، لأنّها حينئذ متباينات، و الأصل إنما يرجع إليه عند دوران الأمر بين الأقل و الأكثر.
أمّا لو دار الأمر بين أن يكون العام مجموعياً أو بدليّاً، فعدم وجود الأصل المعيّن أوضح، لتباين لحاظ الأفراد فيهما ... و لا بدّ للمتكلّم من البيان الزائد، بأنْ يقول إذا أراد الأول: أكرم العلماء مجموعاً، و إذا أراد الثاني يقول: أكرم أيّ عالمٍ شئت ... و إلّا بقي العلم الإجمالي على حاله.
. الخامس (في الفرق بين العام و لفظ العشرة و أمثاله)
لا يخفى أن العام هو ما يكون مفهومه صالحاً للانطباق على جميع الأفراد التي يصدق عليها المفهوم مثل «العالم»، فإذا جاءت كلمة «كلّ» و قال: «أكرم كلّ عالم» كان مفيداً لذلك في مقام الإثبات. أمّا لفظ «العشرة» و نحوه، فليس صدقه