تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٧ - الاستدلال لثبوت المفهوم
مفهوم الغاية
. الاستدلال لثبوت المفهوم
ذكروا لإثبات المفهوم وجوهاً:
الأول: ما ذكره المحقق الخراساني [١] و حاصله:
إنّ الغاية إن كانت قيداً للحكم كما في «كلّ شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام» [٢] فمقتضى القاعدة ثبوت المفهوم، و إنْ كانت قيداً للموضوع مثل «أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ» [٣] فلا.
و الدليل على ثبوته هناك، هو التبادر و حكم العقل بانتفاء الحكم، و إلّا فلو كان ثابتاً بعد الغاية لزم لغوية التقييد بها.
و أمّا اعتبار أن يكون الحكم المغيّى سنخيّاً لا شخصيّاً، فذلك يتمُّ على مبنى صاحب (الكفاية)، من جهة أن الحكم المغيّا إن كان اسميّاً كما في الخبر المذكور فلا إشكال، لأن مدلول «حلال» هو طبيعة الحليّة فليس شخصيّاً. و إن كان حرفيّاً، فإنّ المعاني الحرفية عنده عامّة و ليست بجزئية، و إنما تتحقّق الجزئية لها بالاستعمال ... فالسنخيّة على كلّ تقديرٍ حاصله للحكم و الإشكال مندفع.
هذا، و لا يخفى أن التمثيل بالحديث المزبور مبنيٌّ على ما ذكره في مبحث الاستصحاب من أن «الحليّة» فيه حكم واقعي و «حتى تعرف» غايةٌ تدلّ على
[١] كفاية الاصول: ٢٠٨.
[٢] وسائل الشيعة ٢٥/ ١١٩، الباب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة، رقم: ٧ مع اختلافٍ في اللفظ.
[٣] سورة البقرة: الآية ١٨٧.