تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٨ - رأي صاحب الكفاية
فإنّه موضوع و ليس بمؤثّر و لا معرّف، فالزوال مثلًا له الموضوعية الشرعيّة لوجوب صلاة الظهر لا أنه مؤثر ... كما أن الحكم بوجوب صلاة الظهر يدور مدار الزوال لا أنه معرّف للحكم ... و على ما ذكر، فإن مقتضى القاعدة هو عدم التداخل.
و بعد الفراغ من الامور فاعلم: أن في المسألة ثلاثة أقوال:
الأول: التداخل. و الثاني: عدم التداخل. و الثالث: التفصيل بين ما إذا اختلف السبب ذاتاً كمسّ الميّت و الجنابة فلا تداخل، و ما إذا اتّحد السبب كتكرّر الجنابة مثلًا، فالتداخل و هو مختار ابن إدريس.
رأي صاحب الكفاية
و اختار المحقق الخراساني القول بعدم التداخل، و محصّل كلامه هو:
إنّ القضيّة الشرطية ظاهرة في حدوث الجزاء عند حدوث الشرط و ترتّبه عليه، فهي تقتضي الارتباط بين الشرط و الجزاء، لا أنها تفيد فقط ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط ... و على هذا، فإن تكرّر الشرط ظاهر في تكرّر الجزاء، فيحدث وجوبان للوضوء عند حدوث النوم و البول، لكنّ اجتماع المثلين محال- أمّا على مسلكه، فاجتماع نفس الحكمين محال. و أمّا على مسلك المحقق الأصفهاني فإنه ينتهي إلى المحال- و إذا لزم المحال، فلا بدّ من القول بالتداخل، و هو يتوقف على ارتكاب أحد امور ثلاثة.
إمّا رفع اليد عن ظهور كلّ قضيّة شرطية في الحدوث عند الحدوث، بأنْ يقال بأن الأولى كذلك، أمّا الثانية فهي تدلّ على الثبوت عند الثبوت.
و إمّا التصرّف في المتعلَّق، بأنْ يقال إنه و إن كان ظاهر: «إن بلت فتوضأ» و «إنْ نمت فتوضّأ» هو ورود الوجوبين على الوضوء، لكنّهما واردان على أمرين منطبقين على الوضوء، كانطباق عنوان العالم و الهاشمي على زيد الواجب إكرامه