تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٤ - هل يرد إشكال الكفاية على هذا البيان؟
باعتبار المولى ... إذن، في القضيّة الشرطيّة مثل: إن جاءك زيد فأكرمه، تقيّد اعتباري من المولى، لكنّ تقيّد الجزاء بالشرط قد يكون بالخصوصيّة المعتبرة في الشرط، فتكون العلّة منحصرةً بالمجيء، و قد يكون بالجامع الانتزاعي و هو عنوان أحدهما المنتزع منه العطف ب «أو» كأنْ يقول: إن جاءك زيد أو أكرم عمراً وجب عليك إكرامه، فتكون العلّة غير منحصرة بالمجيء.
هذا كلّه ثبوتاً.
إلّا أنّ المتكلّم في مقام الإثبات قد قيّد اعتباره المولويّ بخصوصيّة المجيء، و لم يقل المجيء أو إكرام عمرٍو مثلًا، و مقتضى ذلك مع كونه في مقام بيان تمام مراده، انحصار العلّة لوجوب الإكرام بالمجيء، و إلّا لزم الاختلاف بين مقامي الثبوت و الإثبات، و هو خلاف الأصل.
هل يرد إشكال الكفاية على هذا البيان؟
لكنّ المهمّ في المقام هو لحاظ مسلك صاحب (الكفاية) في الواجب التخييري، فإنه يذهب إلى أنه يختلف عن التعييني سنخاً، و برهانه على ذلك بإيجازٍ هو: إن الأحكام تابعة للأغراض، ففي موارد التخيير العقلي تتحقّق التبعية بجعل الحكم على الجامع بين الأفراد، أمّا في موارد التخيير الشرعي فلا يوجد الجامع، و حينئذٍ يكون كلٌّ منها بخصوصه محصّلًا للغرض، نعم، لو ترك المجموع استحق العقاب، و بهذا يظهر أن حقيقة الوجوب التخييري هو الوجوب المشوب بجواز الترك إلى بدلٍ، بخلاف التعييني فإنه لا يجوز تركه لا مطلقاً و لا إلى بدل، فكان الغرض من الوجوب التعييني مختلفاً عن التخييري، و الحكم- بتبع الغرض- يختلف فيهما.
لكنّ العليّة هي مؤثّرية الشيء في الشيء الآخر، و هذا المعنى موجود في