تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧٩ - ٢- الإطلاق
(الإطلاق الأول) هو: الإطلاق الانصرافي، و وجه الانصراف هو: إن لفظ الشرط دالّ على العليّة، و العلّة تنقسم إلى الكاملة و الأكمل، فإنْ كانت منحصرةً كانت الأكمل، و اللّفظ ينصرف إلى الفرد الأكمل.
(و فيه) بطلان الصغرى و الكبرى. أمّا الكبرى، فإن اللفظ الموضوع للمعنى التشكيكي موضوع لنفس الحقيقة لا للفرد الأكمل منها أو غيره، و إلّا لزم أنْ يكون إطلاق «العالم» على غير «الأعلم» مجازاً، و هذا باطل. و أما الصغرى، فلأنه ليس بين العلّة المنحصرة و غير المنحصرة اختلاف في المرتبة، إذ العليّة حيثيّة وجودها في كليهما على حدٍّ سواء.
(الإطلاق الثاني) ما ذكره بعنوان «إن قلت»، و محصّله: التمسّك لإثبات انحصار العلّة بالإطلاق كما يتمسّك به لإثبات الوجوب في النفسيّة في مقابل الغيريّة و نحو ذلك. فأجاب: بالفرق بين المقامين، لأن معنى الوجوب النفسي هو الوجوب على كلّ تقدير، في قبال الغيري الذي هو الوجوب على بعض التقادير، فكان مقتضى الإطلاق عند التردّد هو النفسيّة، بخلاف ما نحن فيه، فإنه مع التردّد بين الانحصار و عدمه لا إطلاق يقتضي الانحصاريّة.
توضيح الاستدلال:
إنه تارةً: تكون الحصّتان للطبيعة الواحدة وجوديتين، كالرقبة التي منها الكافرة و منها المؤمنة، و اخرى: تكون احداهما وجودية و الاخرى عدميّة.
و الوجوب من القسم الثاني، فإن الوجوب النفسي مقيّد بقيد عدمي و هو كونه «لا للغير» و الغيري مقيد بقيدٍ وجودي و هو كونه «للغير».
و الانحصار و عدمه حصّتان للعلّة، و هما مثل النفسي و الغيري بالنسبة إلى الوجوب، فالمنحصرة يعني التي لا معها شيء في المؤثرية و غير المنحصرة هي