تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٨ - الاولى (في تعريف المفهوم)
التركيبيّة، و قد ذكرنا أنّ المفهوم مدلول الجملة التركيبيّة فقط.
فظهر أن تعريف القدماء يشتمل على نقاط قوةٍ و ضعف.
و جاء صاحب (الكفاية) بتعريفٍ مع النظر إلى التعريف المذكور، فقال ما ملخصه:
إن المفهوم عبارة عن الحكم الإنشائي أو الإخباري المستتبع لخصوصيةٍ هي مدلول جملةٍ، أعم من أن يكون المفهوم موافقاً لمدلولها أو مخالفاً، فمثال الحكم الإنشائي قولك: إن جاءك زيد فأكرمه، و الأخباري: إن جئتني اكرمك.
و مثال مفهوم الموافقة قول اللَّه عزّ و جلّ «فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفٍ» [١] و المخالفة مثل: إن لم يجئك زيد فلا يجب إكرامه.
(قال): فالمفهوم عبارة عن الحكم غير المذكور لا الحكم لغير المذكور.
ثم ترك (رحمه اللَّه) ما لا فائدة له من البحوث في هذا المقام.
و لنوضّح كلامه بشيء من التفصيل:
لا يخفى أنّ الملازمة ثبوتاً بين شيئين تدور مدار الوجود و العدم، فقد تكون و قد لا تكون، إلّا أنها في مقام الإثبات تنقسم إلى أقسام.
فمنها: ما لا يكفي تصوّر الشيئين و النسبة الموجودة بينهما لإثبات الملازمة، كما يقع كثيراً في المناقشات العلمية بين العلماء، إذ يطرحون كلاماً و يقولون إن لازم هذا الكلام كذا، فهذا يفيد وجود تلك الملازمة في الواقع غير أنها خافية في مقام الإثبات، غفل عنها صاحب الكلام و التفت إليها المستشكل ...
و هذه الملازمة تسمّى اصطلاحاً باللزوم غير البيّن.
و منها: ما ليس بهذا الحدّ من الخفاء، إلّا أنّه يُحتاج إلى تصوّر الموضوع
[١] سورة الإسراء: الآية ٢٣.