تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٦ - إشكال الأُستاذ
ملازمة النهي لمبغوضية العمل، و إذا كان مبغوضاً فالعمل فاسد بلا كلام، و إلّا فلا ... و مع الشك في عدم المبغوضية لا يكون صالحاً للمقربية، فهو فاسد. أمّا على القول الثاني، بأنْ يكون البحث في الدلالة اللفظية للنهي و أنه إرشاد إلى المانعيّة أو لا؟ فإن الشك يرجع إلى وجود المانع و الأصل عدمه.
إشكال الأُستاذ
و ناقشه الأُستاذ: بأنّه لو لا وجود الحزازة أو النقص في العبادة لما تعلَّق بها النهي، فصلاة الحائض فيها نقص و إلّا فلما ذا النهي؟ و مع الحزازة و النقص كيف تكون واجدةً لملاك صلاة غير الحائض؟ فدعوى موافقة المأتي به للمأمور به غير واضحة ... هذا في المسألة الاصولية.
و أمّا ما ذكره في المسألة الفرعية، فصحيح بناءً على كونها عقليّة، لأنّه مع احتمال المبغوضية يشكُّ في المقربيّة، و النتيجة هي الفساد. و أمّا بناءً على كونها لفظيّة، فما ذكره هو- و غيره من الأعلام- مخدوش، لأن أركان الاستصحاب مع الشك في ظهور النهي في المانعية تامّة، لأن ظهور الألفاظ في معانيها من الامور الحادثة المسبوقة بالعدم، أمّا العدم الأزلي فواضح، و أمّا النعتي، فلأنّ ظهور اللفظ في المعنى ليس ممّا لا ينفك عن المعنى بل هو وصف متأخر عن وجود اللفظ، فالأركان تامة. و يبقى الكلام في أثر هذا الاستصحاب، فقد تقرّر عندهم أن المستصحب إمّا يكون حكماً شرعياً أو موضوعاً لحكم شرعي، لكنّ التحقيق عدم انحصار الأثر في ذلك، فقد يكون الاستصحاب مثبتاً للحكم الشرعي أو موضوعه أو يكون نافياً له، و الحكم الشرعي الذي يجري فيه الاستصحاب أعم من الفرعي كالوجوب و الحرمة و الأصولي كالحجيّة، و فيما نحن فيه: الظهور موضوع للحجيّة الشرعية، فيجري الاستصحاب فيه لإثبات هذا الأثر أو نفيه.