تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٤ - السابعة (في الأصل في المسألة لو شك في دلالة النهي على الفساد)
و على الجملة، فإنه على القول بكون النهي في المعاملة ظاهراً في الفساد، فمع الشك يكون المرجع هو الأصل، اللهم إلّا أن لا يجري الأصل لعدم الأثر، و هذا أمر آخر ... فما ذهب إليه المحقق الأصفهاني من عدم الأصل حتى على مبنى ظهور النهي في الإرشاد إلى الفساد، في غير محلّه [١].
و أمّا في المسألة الفرعيّة، فقد أفاد الميرزا [٢] أنّ الأصل في المعاملة هو الفساد، لأنه مع الشك في صحة المعاملة يشكّ في ترتّب الأثر عليها، و حينئذٍ فالأصل بقاء كلٍّ من العوضين على ملك مالكه. و أمّا في العبادات، فإنّ الأصل الجاري فيها لدى الشك في الصحة هو قاعدة الاشتغال، إلّا في موارد الأصل الثانوي كقاعدة الفراغ مثلًا، كما أنه يمكن وجود القاعدة الثانوية المقتضية للصحة في المعاملة كذلك، كأصالة الصحة في عمل الغير ... هذا في الشبهة الموضوعيّة.
و أمّا في الشبهات الحكمية الكليّة في المعاملات فقد قالوا بأصالة الفساد.
قال الأُستاذ: جريان هذا الاستدلال منوط بعدم كون الشك في المورد من قبيل الشك بين السبب و المسبب. مثلًا: لو شك في أنه هل الفصل الطويل بين الإيجاب و القبول مبطل للصيغة أو لا؟ فقد يقال برجوعه إلى الشك في اعتبار الاتصال، و مع جريان البراءة من اعتباره تصحّ المعاملة و يرتب عليها الأثر ...
لحكومة البراءة عن شرطية الاتصال على أصالة الفساد في المعاملة، فتأمّل.
ثم إن المحقق الإيرواني علَّق على كلام (الكفاية) هنا بما حاصله [٣]: إنما يحتاج إلى الأصل العملي حيث لم يتّضح دلالة النهي على الفساد، فيحتمل الصحة و احتمالها احتمالٌ لوجود الأمر مع الشك في مانعيّة النهي، و حينئذٍ يحكّم
[١] نهاية الدراية ٢/ ٣٩١.
[٢] أجود التقريرات ٢/ ٢١٢.
[٣] نهاية النهاية ١/ ٢٤٦- ٢٤٧.