تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢٩ - الخامسة (في المراد من «العبادة» و «المعاملة» في عنوان البحث)
بنفسه و بعنوانه عبادةً له تعالى، موجباً بذاته التقرّب من حضرته لو لا حرمته، كالسجود و الخضوع و الخشوع له و تسبيحه و تقديسه. أو: ما لو تعلَّق الأمر به كان أمره أمراً عباديّاً لا يكاد يسقط إلّا إذا اتي به بنحوٍ قربي كسائر أمثاله، نحو صوم العيدين و الصّلاة في أيام العادة.
فهذان معنيان للعبادة في كلام المحقق الخراساني. أمّا الأوّل، فلا إشكال فيه إلّا أنه تضييق لدائرة البحث، لأنّ العبادة الذاتية في الشريعة نادرة جدّاً، فيكون موضوع البحث منحصراً بما ذكره من السجود و الخضوع ... و أمّا الثاني، فالمقصود منه ما يقابل التوصّلي، فيكون المراد من العبادة في عنوان البحث هو الأعمّ من العبادة الذاتية و العبادة الشأنية، أي ما لو تعلّق الأمر به ....
ثم إنه تعرّض لتعاريف فقال:
لا ما أمر به لأجل التعبّد به، و لا ما يتوقف صحّته على النيّة، و لا ما لا يعلم انحصار المصلحة فيها في شيء.
و التعريف الأول للشيخ [١] و الثاني و الثالث للميرزا القمي [٢].
فأشكل عليها بقوله:
ضرورة أنها بواحدٍ منها لا يكاد يمكن أن يتعلَّق بها النهي، مع ما أورد عليها بالانتقاض طرداً أو عكساً أو بغيره.
و الحاصل عدم تماميّة التعريفات المذكورة، لورود الإشكال عليها بالنقض طرداً أو عكساً أو بالدور كما في التعريف الأول، لأخذ «التعبد» في تعريف «العبادة».
[١] مطارح الأنظار: ١٥٧.
[٢] قوانين الاصول: ١٥٤.