تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠٥ - رأي صاحب الكفاية
على أيّة حصّةٍ منها بمقتضى الإطلاق في «صلّ»، كانت الصّلاة في الحمّام مصداقاً للصّلاة الواجبة، إلّا أنّ النهي عن هذه الصّلاة يفيد مرجوحية تطبيق الطبيعة على هذه الحصّة، كما أنَّ الأمر بتطبيقها على حصّة الكون في المسجد يفيد الرجحان و المحبوبيّة، و ذلك، لأنّ الطبيعة المأمور بها في حدّ نفسها إذا كانت مع تشخصٍ لا يكون له شدّة الملاءمة و لا عدم الملاءمة، يكون لها مقدار من المصلحة و المزية، كالصّلاة في الدار مثلًا، و تزداد تلك المزيّة فيما لو كان تشخّصها بماله شدّة الملاءمة، و تنقص فيما إذا لم تكن له ملاءمة، و لذلك ينقص ثوابها تارةً و يزيد اخرى، و يكون النهي فيه لحدوث نقصانٍ في مزيّتها فيه إرشاداً إلى ما لا نقصان فيه من سائر الأفراد و يكون أكثر ثواباً منه، و ليكن هذا مراد من قال إن الكراهة في العبادة بمعنى أنها تكون أقل ثواباً.
هذا، و قد وافق شيخنا على هذين الجوابين.
. القسم الثالث كالصلاة في موضع التهمة:
و أمّا القسم الثالث من العبادات المكروهة، كالصّلاة في مواضع التهمة:
رأي صاحب الكفاية
فقد أجاب في (الكفاية): بأنْ حال هذا القسم حال القسم الثاني، فيحمل على ما حمل عليه فيه طابق النعل بالنعل، حيث أنه بالدقّة يرجع إليه، إذ على الامتناع ليس الاتحاد مع العنوان الآخر إلّا من مخصّصاته و مشخّصاته التي تختلف الطبيعة المأمور بها في المزيّة زيادةً و نقيصةً بحسب اختلافها في الملاءمة كما عرفت. و حاصل ذلك هو كون النهي ارشاداً إلى أقليّة الثواب كما تقدّم [١].
[١] كفاية الاصول: ١٦٥.