تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠٤ - رأي صاحب الكفاية
و أمّا القول بالاستحباب على وجه الحزن، فقد ذهب إليه صاحب (الجواهر) [١] تبعاً للشيخ و ابن إدريس و المحقق، جمعاً بين النصوص.
لكنّ هذا الوجه لا يصلح للجمع بل هو تبرّعي ... فالتعارض مستقر.
و مقتضى القاعدة حمل الأخبار الآمرة بالصّوم على التقيّة، لكونها موافقةً لنصوص العامّة و فتاواهم، كما لا يخفى على من يراجع (سنن الترمذي) و (المغني لابن قدامة) [٢] و تبقى الناهية بلا معارض. و دعوى الإجماع على الاستحباب- إن تمّت- لا تضرّ، لكونه مدركيّاً، فالأحوط وجوباً ترك صوم يوم عاشوراء.
. القسم الثاني كالصلاة في الحمام:
و أمّا القسم الثاني من العبادات المكروهة كالصّلاة في الحمام:
رأي صاحب الكفاية
فقد أجاب في (الكفاية) [٣] بوجهين:
الأول: إن وجه النهي فيه يمكن أنْ يكون ما ذكر في القسم الأول طابق النعل بالنعل.
و حاصل ذلك: أن من النهي عن الصّلاة في الحمام مع الأمر بها، يستكشف انطباق عنوانٍ على ترك الصّلاة في الحمام أو ملازمة لتركها فيه يجعله- أي الترك- أرجح من الفعل.
الثاني: إنّ الأمر بالصّلاة دالٌّ على الوجوب، و النهي عن الصّلاة في الحمام تنزيهي لا تحريمي، و لمّا كان الأمر بها ملازماً للترخيص العقلي في تطبيق الصّلاة
[١] جواهر الكلام ١٧/ ١٠٥.
[٢] المغني في الفقه الحنبلي ٣/ ١٣٣.
[٣] كفاية الاصول: ١٦٤.