تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠ - الرأي المختار
البيع- مثلًا- على مجرّد ذلك الأمر الاعتباري أو على مجرد ذلك الإبراز الخارجي.
و ذكر: أن ما ذهب إليه جماعة من المحققين من أن حقيقة النهي هو الزجر، من اشتباه المفهوم بالمصداق، لأنّ «الحرمان» المبرز مصداق «الزجر» [١].
و فيه: لا إشكال في وجود «الحرمان» في موارد «النهي»، و أنه يصحّ أن يقال بأنّ المكلّف قد حُرم من الفعل الكذائي، لكنّ محطّ البحث هو تعيين مفاد النهي مجرّداً عن لوازمه، فنحن نعلم بأن لازم طلوع الشمس هو وجود النهار، لكنّه خارج عن مدلول لفظ الشمس ... وعليه، فإن وجود الحرمان- عقلاءً- في مورد النهي شيء و كونه مدلول النهي شيء آخر، و كذلك الكلام في طرف الأمر، فثبوت الشيء في الذمّة لا ينكر، لكنّ كونه هو المدلول أوّل الكلام.
هذا، و لو لم يكن لهيئة «لا تفعل» مدلول إلّا «الحرمان» الاعتباري، كان اللّازم أن ينسبق إلى الذهن منها عين ما ينسبق من مادّة «الحرمان»، و الحال أنه ليس كذلك كما هو واضح، بل لا توجد بينهما المساوقة الموجودة بين لفظ «من» و «الابتداء» و نحوهما.
فظهر أن ما ذهب إليه المحقق الخوئي خلطٌ بين المعنى و لازم المعنى.
الرأي المختار
و قد اختار شيخنا- في كلتا الدورتين- ما ذهب إليه جماعة من المحققين، كالأصفهاني و العراقي و البروجردي، من أنّ النهي عبارة عن الزجر، كما أن الأمر عبارة البعث.
و توضيح ذلك: إنه كما في الإرادة التكوينيّة يلحظ الإنسان الشيء- كالصّلاة مثلًا- فيرى فيه المصلحة و يتعلّق به غرضه، فيشتاق إليه و يتحرّك نحوه أو يأمر
[١] محاضرات في أُصول الفقه ٣/ ٢٧٦.