الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨ - تأويل خبر
حفظ جميع القرآن كذلك.
و أما ابن قتيبة فإنه غلط من حيث لم يفطن للوجه/فى الخبر الّذي ذكرناه؛ من حيث ظنّ أن العقوبة لا تكون إلا فى محلّ الذّنب، و هذا القول يوجب عليه ألاّ يجلد ظهر الزانى، و تختص العقوبة بفرجه، و كذلك القاذف كان يجب أن يعاقب فى لسانه دون سائر أعضائه؛ و الخبر الّذي استشهد به حجّة عليه، لأنا نعلم أنّ اللسان أقوى خطأ فى باب الكلام من الشّفة، فلم لم يخصّ بالعقوبة [١] و حلّت بالشفاء دونه؟ثم غلطه فى تأويل الآية التى أوردها أقبح من كل ما تقدّم؛ لأنه توهّم أنّ ما تضمنته الآية من تخبّط آكل الربا و تعثّره عند القيام إنما هو فى الدنيا من حيث يثقل ما أكله فى معدته فيمنعه من النّهوض؛ و نحن نعلم ضرورة خلاف ذلك، و نجد كثيرا من آكلى الربا أخفّ نهوضا، و أسرع قياما و تصرّفا من غيرهم؛ ممّن لم يأكل الربا قطّ؛ و المعنى فى الآية ما ذكره المفسّرون من أنّ ما وصفهم اللّه تعالى به يكون عند قيامهم من قبورهم، فيلحقهم العثار و الزّلل و التّخبّل على سبيل العقوبة لهم، و ليكون ذلك أيضا أمارة لمن يعاقبهم [٢] من الملائكة و الخزنة على الفرق بين الولىّ و العدوّ، و مستحقّ الجنة و مستحقّ النار. و ليس بمعروف و لا ظاهر أن الأجذم هو المجذوم؛ و ردّ ابن قتيبة معناه و اشتقاقه إلى الجذم الّذي هو القطع يوجب عليه أن يكون كلّ داء يقطّع الجسد و يفرّق أوصاله؛ كالجدرىّ و الأكلة [٣] و غيرهما يسمّى جذاما، و يسمى من كان عليه أجذم، و هذا باطل.
و أما قول الشاعر [٤] :
حرّق قيس عليّ البلا # د حتّى إذا اضطرمت أجذما
فليس من هذا الباب؛ بل هو من الإجذام الّذي هو الإسراع؛ فكأنه قال: لما اضطرمت
[١] ف: «فلم لم تختص العقوبة به» .
[٢] ف، و حاشية ت (من نسخة) : «و يعاينهم» .
[٣] فى نسخة بحواشى الأصل، ت، ف: «الأكلة، بالكسر: الحكة، و الأكلة، بالضم:
اللقمة» .
[٤] هو الربيع بن زياد العبسى، من أبيات فى (الحماسة بشرح التبريزى ٢: ٦١-٦٣) ، و اللسان (جذم) .