الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٧٢ - تأويل آية
تركتنى فى الدّار ذا غربة [١] # قد ذلّ من ليس له ناصر
فقال: «ذا غربة» و لم يقل ذات غربة، لأنه أراد شخصا ذا غربة؛ و قال زياد الأعجم:
/إنّ الشّجاعة و السّماحة ضمّنا # قبرا بمرو على الطّريق الواضح [٢]
فقال: «ضمنّا» و لم يقل ضمّنتا؛ قال الفرّاء: لأنه ذهب إلى أنّ السماحة و الشجاعة مصدران، و العرب تقول: قصارة الثوب يعجبنى؛ لأن تأنيث المصادر يرجع إلى الفعل، و هو مذكر.
و قال الفرزدق:
تجوب بنا الفلاة إلى سعيد # إذا ما الشّاة فى الأرطاة قالا [٣]
فذكّر الوصف، لأنه أراد التيس؛ فأما الأرطاة فهى واحدة الأرطى، و هى [٤] شجر ينبت فى الرمل تستظل بظلاله الظباء من الحرّ، و تأوى إليه، قال الشماخ:
إذا الأرطى توسّد أبرديه # خدود جوازى بالرّمل عين [٥]
[١] فى العقد: «لى وحشة» .
[٢] اللآلي ٩٢١؛ و بعده:
فإذا مررت بقبره فاعقر به # كوم الجلاد و كلّ طرف سابح
و فى ت، و نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «إن السماحة و الشجاعة» .
[٣] ديوانه ٢: ٦١٧، و روايته: «فروحت القلوص إلى سعيد» .
[٤] فى نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «و هو» .
[٥] ديوانه ٩٤، و فى حاشية ت (من نسخة) : «توسط أبرديه» ، و فى حواشى الأصل، ت، ف: «قبله:
إليك بعثت راحلتى تشكّى # هزالا بعد مقحدها السّمين
إذ بركت على شرف و ألقت # عسيب جرانها كعصا الهجين
إذا الأرطى...
المقحد: أصل السنام، و الشرف: النجد من الأرض، و عسيب جرانها: صفحة العنق، و الهجين:
الراعى، و الجوازئ: التى اكتفت بالرطب عن الماء، و أبردا الأرطى: الغداة و العشى؛ و قال خالد بن كلثوم: أبرداه: ظلاه؛ الظل بالغداة و الفيء بالعشى؛ و قال ابن دريد: معناه أن البقرة تتوسد بالغداة الأرطى الّذي يلى المغرب، فإذا دارت الشمس دارت معها إلى ناحية المشرق تتوسد الغصون التى مالت عنها الشمس» . و العين: جمع عيناء؛ و هى الواسعة العين.