الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٧٦ - تأويل خبر
فكأنّ معنى [١] الخبر إذا لم تفعل قبيحا فافعل ما شئت، لأنه لا قبيح [٢] من ضروب القبائح إلا و الحياء يصاحبه، و من شأن فاعله إذا قرع به أن يستحيى منه، فمتى جانب /الإنسان ما يستحى منه من أفعاله فقد جانب سائر القبائح، و ما عدا القبيح من الأفعال فهو حسن.
و يجرى هذا مجرى خبر يروى فيما أظن عن نبينا عليه السلام أنّ رجلا جاءه [٣] فاسترشده إلى خصلة يكون فيها جماع الخير، فقال له عليه السلام: «أشترط عليك ألاّ تكذبنى، و لن أسألك [٤] ما وراء ذلك» ، فهان على الرجل ترك الكذب خاصّة، و المعاهدة على اجتنابه دون سائر القبائح، و شرط على نفسه ذلك، فلمّا انصرف جعل كلّما همّ بقبيح يفكّر [٥] و يقول: أ رأيت لو سألنى عنه النبي صلى اللّه عليه و آله ما كنت قائلا له، لأننى إن صدقته افتضحت، و إن كذبته نقضت العهد بينى و بينه؛ فكان ذلك سببا لاجتنابه لسائر القبائح [٦] ، و هكذا معنى الخبر الّذي تأوّلناه؛ لأن فى اجتناب ما يستحى منه اجتنابا لسائر القبائح.
[١] م: «المعنى» .
[٢] م: «لا ضرب» .
[٣] حاشية ت (من نسخة) : «أتاه» .
[٤] حاشية ت (من نسخة) : «عما» .
[٥] من نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «يفكر» ؛ بإسكان الفاء و كسر الكاف.
[٦] حاشية ف: «قال السيد الإمام ضياء الدين: و فى رواية أخرى أن رحلا أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فأسلم ثم قال: أنا أؤاخذ من الذنوب بما ظهر، و أنا أستسر بخلال أربع: الزنا و السرقة و شرب الخمر و الكذب؛ فأيتهن أحببت تركت، قال: دع الكذب؛ فلما تولى من عند النبي صلى اللّه عليه و آله هم بالزنا؛ فقال: يسألنى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فإن جحدت تقضت ما جعلت، و إن أقررت حددت، ثم هم بالسرقة ثم يشرب الخمر؛ فتفكر فى مثل ذلك، فرجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، فقال: يا رسول اللّه، تركتهن أجمع. قال السيد: إنما كتبت هذه الرواية هاهنا؛ لأن هذه مفصلة، و تلك مجملة، و لأنى رأيت السيد غير محقق فيما أورده» .
غ