الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٣٣
أراد: فإنّ أبى و جدّى و نفسى وقاء لنفس محمد، صلى اللّه عليه و آله.
و قال آخرون-و هو الصحيح: العرض موضع المدح و الذّم من الإنسان، فإذا قيل: ذكر عرض فلان، فمعناه ذكر ما يرتفع به أو ما يسقط بذكره، و يمدح أو يذم به، و قد يدخل فى ذلك ذكر الرجل نفسه، و ذكر آبائه و أسلافه؛ لأن كل ذلك مما يمدح به و يذم؛ و الّذي يدل على هذا أن أهل اللغة لا يفرّقون فى قولهم: «شتم فلان عرض فلان» بين أن يكون ذكره فى نفسه بقبيح الأفعال، أو شتم سلفه و آباءه؛ و يدلّ عليه قول مسكين الدارمىّ:
ربّ مهزول سمين عرضه # و سمين الجسم مهزول الحسب [١]
فلو كان العرض نفس الإنسان لكان الكلام متناقضا؛ لأن السّمن و الهزال يرجعان إلى شيء واحد؛ و إنما أراد: ربّ مهزول كريمة أفعاله، أو كريم آباؤه و أسلافه؛ و قد قال ابن عبدل الأسدىّ [٢] :
قحتى انتهى إلى قوله:
هجوت محمدا و أجبت عنه # و عند اللّه فى ذاك الجزاء
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: جزاؤك على اللّه الجنة يا حسان؛ فلما انتهى إلى قوله:
فإنّ أبى و والده و عرضى # لعرض محمد منكم وقاء
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه: وقاك اللّه يا حسان النار؛ فلما قال:
أ تهجوه و لست له بندّ # فشرّ كما لخير كما الفداء
فقال من حضر: هذا أنصف بيت قالته العرب‘‘.
[١] بعده:
كسبته الورق البيض أبا # و لقد كان و ما يدعى لأب
و انظر الأغانى ١٨: ٧٠، و أمالى القالى ١: ١١٨، و اللآلى: ٣٥٢.
[٢] من مقطوعة فى أمالى القالى ٢: ٢٦١، عدد أبياتها أربعة عشر بيتا؛ و منها فى حماسة أبى تمام-بشرح المرزوقى ١١٦٣-١١٦٤ ستة أبيات؛ و ذكر القالى من خبر هذه الأبيات أنه''اجتمع الشعراء بباب الحجاج؛ و فيهم الحكم بن عبدل الأسدىّ فقالوا: أصلح اللّه الأمير!إنما شعر هذا فى الفأر و ما أشبهه، قال: ما يقول هؤلاء يا ابن عبدل؟قال: اسمع أيها الأمير، قال: هات، فأنشده الأبيات؛ حتى انتهى إلى قوله:
و لست بذى وجهين فيمن عرفته # و لا البخل فاعلم من سمائى و لا أرضى
.