الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٣١ - تأويل خبر
أجرس لها يا ابن أبى كباش [١] # فما لها الليلة من إنفاش [٢]
غير السّرى و سائق نجّاش # أسمر مثل الحيّة الخشخاش
و النّجاش: هو المستثير لسيرها، و المستخرج لما عندها منه، و معنى: أجرس لها، أى أحد لها لتسمع/الحداء فتسير، و هو مأخوذ من الجرس و هو الصوت؛ و معنى:
الإنفاش، أراد أنها لا تترك ترعى ليلا، و النفش أن ترعى الإبل ليلا، و قد أنفشتها إذا أرسلتها بالليل ترعى.
و الخشخاش: الخفيف الحركة السريع التقلّب.
و النجش فى البيوع يرجع معناه إلى هذا أيضا؛ لأن الناجش يستثير بزيادته فى الثمن، و مدحه السلعة الزيادة فى ثمنها؛ فيكون معنى الخبر على هذا: لا تناجشوا، أى لا يمدح أحدكم السلعة فيزيد فى ثمنها، و هو لا يريد شراءها ليسمعه غيره فيزيده.
و قد يجوز أيضا أن يريد بذلك: لا يمدح أحدكم صاحبه من غير استحقاق ليستدعى منفعته، و يستثير فائدته؛ و هذا المعنى أشبه بأن يكون مراده عليه السلام، لأن قوله: «و لا تدابروا» أشدّ مطابقة له.
و معنى: «لا تدابروا» أى لا تهاجروا و يولّى كلّ واحد صاحبه دبر وجهه، قال الشاعر:
و أوصى أبو قيس بأن تتواصلوا # و أوصى أبوكم، ويحكم !أن تدابروا [٣]
فكأنه قال عليه السلام: لا تتمادحوا و تتواصلوا بالمدح الّذي ليس بمستحق، و لا تهاجروا و تتقاطعوا.
[١] اللسان (جرس) ؛ و فى حاشية الأصل: «صوت الجرس؛ و روى ابن السكيت: «أجرش» ، و أنكروا عليه: أجرشت الشيء إذا لم تنعم دقه» .
[٢] حاشية الأصل: «نفشت الإبل: تفرقت فى المرعى، و أنفشتها أنا، أى ليس لها الليلة استراحة» .
[٣] اللسان (دبر) ، من غير نسبة.
غ