الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٢٩ - تأويل آية
بكى صاحبى لمّا رأى الدّرب دونه # و أيقن أنا لاحقان بقيصرا [١]
فقلت له: لا تبك عينك إنّما # نحاول ملكا، أو نموت فنعذرا
أراد: إلاّ أن نموت
و هذا الجواب يضعّف من طريق المعنى؛ لأن لقائل أن يقول: إنّ أمر الخلق ليس إلى أحد سوى اللّه تعالى قبل توبة العباد و عقابهم بعد ذلك؛ فكيف يصحّ أن يقول: ليس لك من الأمر شيء إلاّ أن يتوب عليهم أو يعذبهم؛ حتى كأنه إذا كان أحد الأمرين كان إليه من الأمر شيء!
و يمكن أن ينصر ذلك بأن يقال: قد يصحّ الكلام إذا حمل على المعنى؛ و ذلك أن قوله:
لَيْسَ لَكَ مِنَ اَلْأَمْرِ شَيْءٌ معناه: ليس يقع ما تريده و تؤثره من إيمانهم و توبتهم، أو ما تريده من استئصالهم و عذابهم، على اختلاف الرواية فى معنى الآية و سبب نزولها؛ إلاّ بأن يلطف اللّه لهم فى التوبة فيتوب عليهم أو يعذبهم؛ و تقدير الكلام: ليس ما تريده من توبتهم أو عذابهم بك، و إنما يكون ذلك باللّه تعالى.
و الجواب الثالث أن يكون المعنى: ليس لك من الأمر شيء أو من أن يتوب اللّه عليهم؛ فأضمر «من» اكتفاء بالأولى، و أضمر «أن» بعدها لدلالة الكلام عليها و اقتضائه لها، و هى مع الفعل الّذي بعدها بمنزلة المصدر؛ و تقدير الكلام: ليس لك من الأمر شيء و من توبتهم و عذابهم.
و وجدت أبا بكر محمد بن القاسم الأنبارىّ يطعن على هذا الجواب و يستبعده، قال: لأنّ الفعل لا يكون محمولا على إعراب الاسم الجامد، الّذي لا تصرّف له على إضمار «أن» مع الفعل/ لأنه ليس من كلام العرب: «عجبت من أخيك و يقوم» ، على معنى: «عجبت من أخيك و من
[١] ديوانه: ١٠٠. الدرب: باب السّكّة الواسع؛ و هو هنا كل مدخل إلى الروم فهو درب؛ و صاحبه عمرو بن قميئة الشاعر؛ و كان رفيق امرئ القيس فى رحلته.