الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦١٧ - تأويل آية
راعيا كان مسجحا ففقدنا # ه و فقد المسيم هلك السّوام [١]
و قال آخر:
و أسكن ما سكنت ببطن واد # و أظعن إن ظعنت فلا أسيم [٢]
و ذهب قوم إلى أنّ السّوم فى البيع من هذا؛ لأن كل واحد من المتبايعين يذهب فيما يبيعه من زيادة ثمن أو نقصانه إلى ما يهواه، كما تذهب سوائم المواشى حيث شاءت.
و قد جاء فى الحديث: «لا سوم قبل طلوع الشّمس» فحمله قوم على أن الإبل و غيرها لا تسام قبل طلوع الشّمس؛ لئلا تنتشر و تفوت الراعى و يخفى عليه مقاصدها.
و حمله آخرون على أنّ السوم قبل طلوع الشّمس فى البيوع مكروه، لأن السّلعة المبيعة تستتر عيوبها أو بعضها، فيدخل ذلك/فى بيوع الغرر المنهىّ عنها.
فأما الخيل المسوّمة، فقد قيل: إنها المعلمة بعلامات؛ مأخوذ من السّيماء و هى العلامة.
و روى عن الحسن البصرىّ فى قوله تعالى: وَ اَلْخَيْلِ اَلْمُسَوَّمَةِ قال: سوّم نواصيها و أذنابها بالصوف.
و قيل أيضا: إن المسوّمة هى الحسان.
و روى عن مجاهد فى قوله تعالى: وَ اَلْخَيْلِ اَلْمُسَوَّمَةِ قال: هى المطهّمة الحسان.
و قال آخرون: بل هى الراعية؛ روى ذلك عن سعيد بن جبير؛ و كلّ يرجع إلى أصل واحد، و هو معنى العلامة، لأن تحسين الخيل يجرى مجرى العلامة فيها؛ التى تعرف بها و تتميز لمكانها؛ و قد قيل: إن السّوم من الرّعى يرجع إلى هذا المعنى أيضا، لأن الراعى يجعل فى المواضع التى يرعاها علامات أو كالعلامات بما يزيله من نباتها، و يمحوه من آثارها؛ فكأن الأصل فى الكلّ متفق غير مختلف.
[١] مسجحا: رفيقا سهلا، و فى م: «مسيما» .
[٢] د، و نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «ما ظعنت» .