الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٩٤
فقال له: أنشدنى الموضع الّذي ذكر هذا فيه منها-و كان جيّد العلم بالأشعار، حافظا للأخبار-فأنشده:
غدوت على الميمون صبحا، و إنما # غدا المركب الميمون تحت المظفّر [١]
إذا زمجر النّوتىّ فوق علاته # رأيت خطيبا فى ذؤابة منبر [٢]
يغضّون دون الاشتيام عيونهم # و فوق السّماط للعظيم المؤمّر [٣]
إذا ما علت فيه الجنوب اعتلى له # جناحا عقاب فى السماء مهجّر [٤]
إذا ما انكفأ فى هبوة النّار خلته # تلفّع فى أثناء برد محبّر [٥]
و حولك ركّابون للهول عاقروا # كئوس الرّدى؛ من دار عين و حسّر [٦]
تميل المنايا حيث مالت أكفّهم # إذا أصلتوا حدّ الحديد المذكّر
إذا أرشقوا بالنّار لم يك رشقهم # ليقلع إلاّ عن شواء مفتّر [٧]
[١] قبله:
و لمّا تولى البحر و الجود صنوه # غدا البحر من أغلاقه بين أبحر
أضاف إلى التّدبير فضل شجاعة # و لا عزم إلا للشجاع المدبّر
إذا شجروه بالرماح تكسّرت # عواملها فى صدر ليث غضنفر
و الميمون، يريد به السفنة؛ و فى حاشية الأصل: «هو اسم خراقة» .
[٢] حاشية الأصل: «العلاة: الموضع الّذي يركب فيه الملاح من السفينة» .
[٣] حاشية الأصل: «يقال وقفوا دونه سماطا؛ أى اصطفوا؛ و فى شعره: «وقوف السماط» ؛ قال س: «و هو الصواب؛ و كذا قرأت على مشايخى. و الاشتيام: رئيس المركب؛ كلمة نبطية» .
[٤] من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «إذا عصفت فيه» ؛ و هى رواية الديوان و مهجر؛ أى يحلق فى الهاجرة.
[٥] فى حاشيتى الأصل، ف: «انكفأ الميمون؛ أى تمايل؛ و أراد بهوة النار ما كانوا يرمون به من النار إلى العدو من الحراقة التى اسمها ميمون، و شبه مواد الحراقة و حمرة النار و بياض الماء بلون البرد. و انكفأ، أصله الهمز فخفف؛ يقال: انكفأت المرأة و تكفأت؛ إذا تمايلت فى سيرها» و فى م: و الديوان: «هبوة الماء» تصحيف.
[٦] المعاقرة: الملازمة.
[٧] الرشق: الرمى من جهة واحدة. و الشواء المفتر: الّذي يصعد منه الفتار؛ و الفتار عند العرب:
ريح الشواء إذا ضهب على الجمر.