الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٩١ - تأويل آية
و أسلمت وجهى حين شدّت ركائبى # إلى آل مروان بناة المكارم
أى جعلت قصدى و إرادتى لهم، و أنشد الفراء:
أستغفر اللّه ذنبا لست محصيه # ربّ العباد إليه الوجه و العمل
أى القصد؛ و منه قولهم فى الصلاة: وجّهت وجهى للذى فطر السموات و الأرض؛ أى قصدت قصدى بصلاتى و عملى؛ و كذلك قوله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ اَلْقَيِّمِ [الروم: ٤٣].
و الوجه الاحتيال للأمرين؛ من قولهم كيف الوجه لهذا الأمر؟و ما الوجه فيه؟أى ما الحيلة؟
و الوجه المذهب و الجهة و الناحية، قال حمزة بن بيض الحنفىّ:
أىّ الوجوه انتجعت؟قلت لهم: # لأىّ وجه إلاّ إلى الحكم [١] !
متى يقل صاحبا سرادقه: # هذا ابن بيض بالباب يبتسم
و الوجه: القدر و المنزلة؛ و منه قولهم: لفلان وجه عريض، و فلان أوجه من فلان، أى أعظم قدرا و جاها، و يقال: أوجهه السلطان إذا جعل له جاها؛ قال امرؤ القيس:
و نادمت قيصر فى ملكه # فأوجهنى و ركبت البريدا [٢]
و الوجه الرئيس المنظور إليه؛ يقال: فلان وجه القوم، و هو وجه عشيرته؛ و وجه الشيء نفسه و ذاته؛ قال أحمد بن جندل السّعديّ:
[١] الأغانى ١٥: ١٤.
[٢] اللسان (وجه) ؛ و هو من أبيات أربعة فى الأغانى ٨: ١٩٦ (طبعة دار الكتب المصرية) ، و فى حاشية ف: «يقال: حمل فلان على البريد إذا هيئ له فى كل مرحلة مركوب ليركبه؛ فإذا وصل إلى المرحلة الأخرى نزل عن المعيى و ركب المرفه؛ و هكذا إلى أن يصل إلى مقصده» .