الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٣١
و القرب من قومكم-و القرب ينفعكم- # و البعد إن باعدوا، و الرّمى للرّامي
ولى حذيفة إذ ولى و خلّفنى # يوم الهباة يتيما وسط أيتام
لا أرفع الطّرف ذلاّ عند مهلكة # ألقى العدوّ بوجه خدّه دامى
حتّى اعتقدت لوا قومي فقمت به # ثمّ ارتحلت إلى الجفنىّ بالشام
لما قضى ما قضى من حقّ زائره # عجت المطىّ إلى النّعمان من عامى
أسمو لما كانت الآباء تطلبه # عند الملوك فطرفى عندهم سامى
و الدّهر آخره شبه لأوّله # قوم كقوم و أيّام كأيّام
فابنوا و لا تهدموا فالنّاس كلّهم # من بين بان إلى العليا و هدّام
قال: ثم أصبح و دعا بنى بدر، فقال: لوائى و رئاستي لعيينة؛ و اسمعوا منى ما أوصيكم به:
لا يتكل آخركم على أولكم؛ فإنما يدرك الآخر [١] ما أدركه الأول؛ و أنكحوا الكفء [٢] الغريب؛ فإنه عزّ حادث؛ و إذا حضركم أمران فخذوا بخيرهما صدرا؛ فإن كلّ مورد معروف؛ و اصحبوا قومكم بأجمل أخلاقكم؛ و لا تخالفوا فيما اجتمعوا عليه؛ فإن الخلاف يزرى بالرئيس المطاع؛ و إذا حاربتم فأوقعوا ثم قولوا صدقا؛ فإنه لا خير فى الكذب، و صونوا الخيول، فإنها حصون الرجال؛ و أطيلوا الرماح؛ فإنها قرون الخيل؛ و أعزوا [٣] الكبير بالكبير؛ فإنى بذلك كنت أغلب الناس، و لا تغزوا إلاّ بالعيون؛ و لا تسرحوا حتى تأمنوا الصباح؛ و أعطوا على حسب المال، و أعجلوا الضيف بالقرى؛ فإن خيره أعجله، و اتقوا فضحات البغى، و فلتات المزاح، و لا تجترءوا على الملوك؛ فإن أيديهم أطول من أيديكم؛ و اقتلوا كرز بن عامر.
و مات حصن فأخذ عيينة الرّئاسة، و قال:
أطعت أبا عيينة فى هواه # فلم تخلج صريمتى الظّنون [٤]
[١] حاشية الأصل (من نسخة) : «الأخير» .
[٢] ف، و حاشية الأصل (من نسخة) :
«الكفى» .
[٣] س: «و اغزو» .
[٤] الصريمة: العزيمة و الرأى. و فى حاشية الأصل: «يقال: اختلجته الظنون و تخالجته و خلجته، أى ظن، و الشاعر يقول: لم تأخذنى الظنون مآخذها إلى طعنه، و لم أظن ظنا» .