الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٥٢ - تأويل آية
/الشّمس طالعة ليست بكاسفة # تبكى عليك نجوم الليل و القمرا [١]
و قال يزيد بن مفرّغ الحميرىّ:
الرّيح تبكى شجوها # و البرق يلمع [٢] فى الغمامة [٣]
و هذا صنيعهم فى وصف كل أمر جلّ خطبه، و عظم موقعه؛ فيصفون النهار بالظلام، و أن الكواكب طلعت نهارا لفقد نور الشمس وضوئها؛ قال النابغة:
تبدو كواكبه و الشّمس طالعة # لا النّور نور و لا الإظلام إظلام [٤]
و قال طرفة:
إن تنوّله فقد تمنعه # و تريه النجم يجرى بالظهر [٥]
و من هذا قولهم: لأرينّك الكواكب بالنهار، و معناه أورد عليك ما يظلم له فى عينك النهار، فتظنّه ليلا ذا كواكب.
فأما بيت جرير فقد قيل فى انتصاب النجوم و القمر [٦] وجوه ثلاثة: أحدهما أنه أراد أن الشمس طالعة و ليست مع طلوعها كاسفة نجوم الليل و القمر، لأن عظم الرزء قد سلبها ضوأها؛ فلم يناف طلوعها ظهور الكواكب. و الوجه الثانى أن يكون انتصاب ذلك كما ينتصب فى قولهم: لا أكلمك الأبد، و الدهر، و طوال المسند [٧] ، و ما جرى مجرى ذلك، فكأنه أخبر
[١] ديوانه ٣٠٤.
[٢] حاشية ت (من نسخة) : «يضحك» .
[٣] البيت من قصيدة له مطلعها:
أصرمت حبلك من أمامه # من بعد أيام برامه
قال ابن قتيبة: «و هى أجود شعره» ؛ و هى فى الأغانى ١٧: ٥٤-٥٥، و الخزانة ٢: ٢١٣- ٢١٤، ٥١٦، ٥٢٠) .
[٤] ديوانه: ٧٢.
[٥] ديوانه: ٦٥. و فى حواشى الأصل، ت، ف: «يقول: إن تنوله هذه المرأة مرة نوالا فقد تمنعه أحيانا، و تريه النجم ظهرا؛ و هذا مثل للأمر الصعب» .
[٦] فى حاشيتى الأصل، ف: «عظم الشيء: معظمه، و عظمه: كبره» .
[٧] حاشية الأصل: «المسند: الزمان؛ يقال: لا أكلمه أبد المسند» .