الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٧٩ - تأويل آية
فلو أنّها نفس تموت سويّة # و لكنها نفس تساقط أنفسا [١]
أراد: فلو أنّها نفس تموت سويّة لانقضت و فنيت، فحذف الجواب؛ على أنّ من تأوّل هذه الآية على الوجه الّذي لا يليق بنبىّ اللّه تعالى، و أضاف العزم على المعصية إليه لا بد له من تقدير جواب محذوف، و يكون التقدير عنده: و لقد همّت بالزّنا و همّ به؛ لو لا أن رأى برهان ربه لفعله.
فإن قيل قوله: هَمَّ بِهََا كقوله: هَمَّتْ بِهِ فلم جعلتم همّها به متعلّقا بالقبيح و همّه بها متعلقا بما ذكرتم من الضرب و غيره؟
قلنا: أما الظاهر فلا يدلّ على ما تعلق به الهم و العزم فيهما جميعا، و إنما أثبتنا همّها به متعلّقا بالقبيح، لشهادة الكتاب و الآثار؛ و هى ممن يجوز عليه فعل القبيح، و لم يؤمن دليل من امتناعه عليها؛ كما أمن ذلك فيه عليه السلام.
و الموضع الّذي يشهد بذلك من الكتاب قوله تعالى: وَ قََالَ نِسْوَةٌ فِي اَلْمَدِينَةِ اِمْرَأَتُ /اَلْعَزِيزِ تُرََاوِدُ فَتََاهََا عَنْ نَفْسِهِ إلى قوله: إِنََّا لَنَرََاهََا فِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ ، [يوسف: ٣٠]، و قوله تعالى: وَ رََاوَدَتْهُ اَلَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهََا عَنْ نَفْسِهِ [يوسف: ٢٣]، و قوله تعالى: اَلْآنَ حَصْحَصَ اَلْحَقُّ أَنَا رََاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ [٢] وَ إِنَّهُ لَمِنَ اَلصََّادِقِينَ [يوسف: ٥١]، و فى موضع آخر: قََالَتْ فَذََلِكُنَّ اَلَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَ لَقَدْ رََاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ [يوسف: ٣٢].
[١] ديوانه: ١٤٠، و روايته: «تموت جميعة» . و فى حاشية الأصل: «و يروى: «تساقط» [بضم التاء]، و ساقط بوزن فاعل متعد؛ و يكون «أنفسا» مفعولا؛ و إذا روى: «تساقط» [بفتح التاء]جاز أن يكون «تفاعل» متعديا؛ و المعنى: أسقط. و يجوز أن يكون غير متعد أيضا؛ و «أنفسا» نصبت على الحال، كقوله تعالى: تُسََاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ، أى تساقط عليك ثمر النخلة رطبا، و قال الفراء: هو تمييز، و كلاهما حسن. و يجوز إذا كان حالا أن يفيد كثرة الرطب على الجذع فكأنها إذا تساقط رطبا» .
[٢] حاشية الأصل: «معنى رََاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ ؛ أى طلبت منه أن ينزل عن نفسه فيسلمها منى؛ هذا هو هو حقيقة هذه الكلمة؛ فاختصر» .