الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٥٣ - تأويل
قد كنت تقصّر فى الجواب عن فنون العلم فاليوم ما تعجزك مسألة، و لا تتوقّف عن مشكلة؛ يريد باليوم باقى الزمان كله، و قال امرؤ القيس:
حلّت لى الخمر و كنت امرأ # عن شربها فى شغل شاغل [١]
فاليوم فاشرب غير مستحقب # إثما من اللّه و لا واغل [٢]
لم يقصد يوما بعينه؛ و مثله:
/اليوم يرحمنا من كان يغبطنا # و اليوم نتبع من كانوا لنا تبعا
و قال لبيد:
و ما النّاس إلاّ كالدّيار و أهلها # بها يوم حلّوها، و غدوا بلاقع [٣]
كل ذلك لا يراد بذكر اليوم أو الغد فيه إلا جميع الأوقات المستقبلة.
و رابعها أن يكون المراد: لا تثريب عليكم البتّة، ثم قال: اَلْيَوْمَ يَغْفِرُ اَللََّهُ لَكُمْ ؛ فتعلّق «اليوم» بالغفران، و كان المعنى غفر اللّه لكم اليوم [٤] .
و قد ضعّف قوم هذا الجواب من جهة أن الدعاء لا ينصب ما قبله.
فأما التثريب فإن أبا عبيدة قال: معناه لا شغب و لا معاقبة و لا إفساد [٥] .
و قال الشاعر:
فعفوت عنهم عفو غير مثرّب # و تركتهم لعقاب يوم سرمد
[١] ديوانه: ١٥٠. و فى شرح الديوان: «كان حلف ألا يشرب خمرا، و لا يأكل لحما، و لا يغسل رأسا؛ حتى يدرك بثأر أبيه؛ و كذلك كانت العرب تفعل؛ فلما أخذ بثأر أبيه شربها فبرت يمينه» .
[٢] حاشية ت (من نسخة) : «أشرب» بسكون الباء؛ و رواية الديوان:
*فاليوم أسقى غير مستحقب*
المستحقب: المكتسب للإثم الحامل له. و الواغل: الّذي يدخل على القوم و هم يشربون فيشرب معهم من غير دعوة.
[٣] ديوانه ٢: ٢٢.
[٤] حواشى الأصل، ت، ف: «لم لا يكون إخبارا محضا بالغفران حتى لا يعترض بذلك!و له وجه آخر و هو أن المعنى: اليوم أقول لكم هذا القول الّذي هو يغفر اللّه لكم فاختصر» .
[٥] حاشية ت (من نسخة) : «فساد» .
غ