الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٧ - مسألة
أو لا يحتملها؛ بل يصح الاعتماد عليه؛ سواء كان النظر المذكور فى الآية هو الانتظار بالقلب، أو [١] الرؤية بالعين، و هو أن يحمل قوله تعالى: إِلىََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ على أنه أراد به نعمة ربّها، لأن الآلاء النّعم، و فى واحدها أربع لغات: ألاّ مثل قفا، و ألى مثل رمى، و إلى مثل معى، و إلى مثل حسى؛ قال أعشى بكر بن وائل:
أبيض لا يرهب الهزال و لا # يقطع رحما و لا يخون إلا [٢]
أراد أنه لا يخون نعمة، فأراد «بإلى ربّها» نعمة ربّها، و أسقط التنوين للإضافة.
فإن قيل: فأىّ فرق بين هذا الوجه و بين تأويل من حمل الآية على أنّه أريد بها [٣] إلى ثواب ربها ناظرة، بمعنى رائية لنعمه و ثوابه؟قلنا: ذلك الوجه يفتقر إلى محذوف، لأنه إذا جعل «إلى» حرفا/و لم يعلّقها بالربّ تعالى، فلا بد من تقدير محذوف، و فى الجواب الّذي ذكرناه لا يفتقر إلى تقدير محذوف، لأن «إلى» فيه اسم يتعلق به الرؤية و لا يحتاج إلى تقدير غيره [٤] .
[١] ت. «أم» .
[٢] ديوانه: ١٥٥، و اللسان (إلى) و فى حاشيتى الأصل، ف:
«أبيض: كريم، و الهزال كناية عن قلة ذات اليد، و خيانة النعمة أن يبخل بها» .
[٣] ف: «به» .
[٤] فى حاشيتى الأصل، ف: «الوجه الأول أحسن، و بمجارى كلام العرب أشبه، و فى الفصاحة أعرق؛ و ذلك أن وجه الصاحب و إن كان له محمل فى العربية؛ فإن إعمال اسم الفاعل فيما قبله على هذا الوجه مما يحوج الإنسان إليه مضايق الشعر؛ و القرآن موضع فساحة، و محل فصاحة، فالأولى غير هذا الوجه؛ و اللّه أعلم» .
غ