الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣٠ - تأويل آية
و منها أن يكون المعنى: كادت القلوب من شدة الرّعب و الخوف تبلغ الحناجر، و إن لم تبلغ فى الحقيقة، فألغى ذكر «كادت» لوضوح الأمر فيها، و لفظة «كادت» هاهنا للمقاربة؛ مثل قول قيس بن الخطيم:
أ تعرف رسما كاطّراد المذاهب # لعمرة وحشا غير موقف راكب [١]
ديار الّتي كادت و نحن على منى # تحلّ بنا لو لا نجاء الرّكائب
معناه: قاربت أن تحلّ بنا، و إن لم تحلل فى الحقيقة.
و قوله: «غير موقف راكب» فيه وجهان: أحدهما أنه ليس بموضع يقف فيه راكب لخلوّه من الناس و وحشته، و الآخر أن يكون أراد أنّه وحش؛ إلاّ أن راكبا واقف به؛ يعنى نفسه.
و قال نصيب:
/و قد كدت يوم الحزن لما ترنّمت # هتوف الضّحى محزونة بالترنّم
أموت لمبكاها أسى إنّ لوعتى [٢] # و وجدى بسعدى شجوه غير منجم [٣]
معنى المنجم: المقلع.
و قال ذو الرّمة:
وقفت على ربع لميّة ناقتى # فما زلت أبكى عنده و أخاطبه [٤]
و أسقيه حتى كاد ممّا أبثّه [٥] # تكلّمنى أحجاره و ملاعبه
[١] ديوانه: ١٠٠، و الرسم: ما شخص من آثار الديار بعد البلى، و المذاهب: جمع مذهب؛ و هى جلود تجعل فيها خطوط فيرى بعضها فى إثر بعض، و اطرادها: تتابعها.
[٢] ف، حاشية ت (من نسخة) : «لوعتى» .
[٣] فى حواشى الأصل، ت، ف:
«فى ديوانه:
*و وجدى بسعدى قاتل لى فاعلمى*
و بعده:
و لو قبل مبكاها بكيت صبابة # بسعدى شفيت النّفس قبل التّندّم
و لكن بكت قبلى فهيّج لى البكا # بكاها، فقلت: الفضل للمتقدّم
.
[٤] ديوانه: ٣٥.
[٥] فى حواشى الأصل، ت، ف: «يقال بثثته السر و أبثثته» .