الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣ - تأويل خبر
و قال عدىّ بن زيد العبادىّ [١] :
أيّها القلب تعلّل بددن # إنّ همّى فى سماع و أذن [٢]
و الأذن هو السّماع، و إنما حسّن [٣] تكرير المعنى اختلاف اللفظ. و للعرب فى هذا مذهب معروف، و مثله:
*و هند أتى من دونها النّأى و البعد*
فأما الدّدن فهو اللهو/و اللعب، و فيه لغات ثلاث: دد على مثال دم، و ددا على مثال فتى، و ددن على مثال حزن؛ و منه قول النبي عليه السلام: «ما أنا من دد و لا الدّد منّي [٤] » .
فإن قيل: كيف يحمل قوله: «لا يأذن اللّه لشيء كإذنه لكذا و كذا» على معنى الإسماع، و هو تعالى سامع لكلّ شيء مسموع، فأىّ معنى للاختصاص؟قلنا: ليس المراد هاهنا بالإسماع مجرد الإدراك، و إنما المراد به القبول، فكأنّه عليه السلام قال:
إنّ اللّه تعالى لا يتقبّل أو يثيب على شيء من أهل الأرض كتقبّله و ثوابه على كذا و كذا، و من هذا قولهم: هذا كلام لا أسمعه، و خاطبت فلانا بكلام فلم يسمعه [٥] ، و إنما يريد نفى القبول لا الإدراك، و البيت الّذي أنشدناه يشهد بذلك، لأنه قال:
*و إن ذكرت بسوء عندهم أذنوا*
و نحن نعلم أنّهم يستمعون الذّكر بالخير و الشر معا من حيث الإدراك؛ فوجه الاختصاص ما ذكرناه.
[١] حاشية ت: «العباد قوم كانوا يخدمون النعمان فسماهم العباد و كان عدى هذا منهم» ؛ و حاشية ف: «قوم اقتطعهم النعمان بخدمته؛ فكان يقال لهم عباد النعمان، فنسب عدى إليهم، «و كان نصرانيا» .
[٢] حاشية الأصل: «البعد أقرب من النأى» .
[٣] ش، ف: «و إنما حسن تكرير المعنى لاختلاف اللفظ» .
[٤] فى حاشيتى الأصل، ف: «قوله عليه السلام: «منيه» هذه الهاء للاستراحة، و هى تدل على تأكد امتناعه من اللهو» . و فى جـ، و حاشيتى ت، ف (من نسخة) : «منى» .
[٥] فى حاشيتى ت، ف: «و من هذا الباب قوله: دعوت اللّه حتى خفت ألا يكون اللّه يسمع ما أقول؛ أى يجيب» .
غ