الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٢٢ - تأويل خبر
و قول الآخر:
*و أرزنات ليس فيهنّ أبن*
فالأرزنات العصىّ، و الابن العقد.
فأما قول حميد بن ثور: «فى كل منكب من الناس» ، فالمنكب: الجماعة، و المنكب:
الناحية.
و أما معنى أبيات [١] لبيد، فإنه أراد: من يسق اللّه إليه خيرا، أو يصرف عنه شرّا أيّهما فعل ذلك به أسبغ له حتى ينتهى منتهاه.
فأما بيت طفيل الغنوىّ، فمعناه أنّ هذا الفحل الّذي وصفه بأنه كميت، و أنه كركن الباب لتمامه و شدّته لمّا ضرب فى الإبل التى وصفها عاشت أولادها التى هى بناته بعد أن كنّ مقاليت، و المقاليت: التى لا يعيش لهنّ ولد، فكان هذا منه أثرا جميلا عليها.
فأما بيت الراعى فمعنى قوله: «ضعيف العصا» يريد أنّه قليل الضّرب لها؛ إما لأنّهن لا يحوجنه سدادا و تأدبا، أو لشفقته عليهن؛ و هذه كناية فى نهاية الحسن، و اختصار شديد؛ لأنّه قد يجوز أن يكون ضعيف العصا على الحقيقة من حيث لا يحتاج إلى استعمالها/ فى الضرب، فيختارها قوية، و يجوز أن يكون حذف، و أراد ضعيف فعل العصا.
و قوله: «بادى العروق» يعنى عروق رجله لفسادها من السعى فى أثر هذه الإبل. و أراد «بالإصبع» أنّ له عليها فى جدب الناس أثرا جميلا لحسن قيامه و تعهده.
و قد قيل إنه إنما سمّى الراعى لبيت قاله فى هذه القصيدة بعد بيتين من البيت الّذي أنشدناه، و هو:
لها أمرها حتّى إذا ما تبوّأت # بأخفافها مأوى تبوّأ مضجعا [٢]
[١] حاشية الأصل (من نسخة) : «بيت لبيد» .
[٢] اللآلئ: ٧٦٤؛ و الرواية هناك:
«لأخفافها» .