الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣١٠ - تأويل آية
آيَةٍ لاََ يُؤْمِنُوا بِهََا، وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ اَلرُّشْدِ لاََ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً، وَ إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ اَلغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ، لأنّ من كذب بآيات اللّه جل و عزّ؛ و غفل عن تأمّلها و الاهتداء بنورها ركب الغىّ، و اتخذه سبيلا، و حاد عن الرشد و ضل ضلالا بعيدا. و رجوع لفظة ذََلِكَ إلى ما ذكرناه أشبه بالظاهر من رجوعها إلى قوله: سَأَصْرِفُ ؛ لأنّ رجوع اللفظ [١] فى اللغة إلى أقرب المذكورين إليه أولى.
و يمكن أن يكون قوله تعالى: كَذَّبُوا و إن كان بلفظ الماضى المراد به الاستقبال، و يكون وجهه أن التكذيب لما كان معلوما منهم لو أظهرت لهم الآيات جعل ذلك كأنه [٢] واقع، فبنى الخطاب عليه؛ و لهذا نظائر فى اللغة كثيرة. أو يكون جوابا لمحذوف؛ كأنه [٢] قال:
ذلك بأنه متى ما أظهرنا لهم آياتنا كذبوا بها. و يجرى ما ذكرناه [٣] أولا مجرى قوله تعالى:
وَ نََادىََ أَصْحََابُ اَلنََّارِ أَصْحََابَ اَلْجَنَّةِ فى أنه بلفظ الماضى و المعنى الاستقبال.
و ثالثها أن يكون معنى سَأَصْرِفُ عَنْ آيََاتِيَ ، أى لا أوتيها [٤] من هذه صفته، و إذا [٥] صرفهم عنها فقد صرفها عنهم [٥] ، و كلا اللّفظين [٦] يفيد معنى واحدا. و ليس لأحد أن يقول هلاّ قال: «سأصرف آياتى عن الذين يتكبرون» ؛ و الآيات هاهنا هى المعجزات التى تختص بها الأنبياء.
/فإن قيل: فأىّ فائدة فى قوله على سبيل التعليل [٧] : ذََلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا و أىّ معنى لتخصيصه الذين يتكبرون فى الأرض بغير الحق، و هو لا يؤتى الآيات و المعجزات إلاّ الأنبياء دون غيرهم، و إن كان ممن لا يتكبر؟قلنا: لخروج الكلام مخرج التعليل على هذا التأويل وجه صحيح؛ لأن من كذّب بآيات اللّه لا يؤتى معجزاته [٨] لتكذيبه و كفره،
[١] ت، و حاشية ف (من نسخة) : «اللفظة» .
(٢-٢) ساقط من م.
[٣] ت: «و يجرى ذلك» .
[٤] من نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «لا أريها» .
(٥-٥) من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «و إذا صرفتهم عنها فقد صرفتها عنهم» .
[٦] من نسخة بحواشى الأصل، ت. ف: «كلتا اللفظتين» .
[٧] حاشية الأصل (من نسخة) : «التحصيص» .
[٨] ت، ف «لا يؤتى آياته و معجزاته» .