الأمالي - ط دار الفكر العربي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧٤ - باب فى الجوابات الحاضرة المستحسنة التى يسمّيها قوم المسكتة
فأما قولهم: ثلاث يعرفن فى الأحمق: سرعة الجواب، و كثرة الالتفات، و الثّقة بكل أحد؛ فمحمول على إسراعه بالجواب عند الرأى و المشاورة، و الأحوال التى يستحب فيها التأيّد و التثبّت، أو على الإسراع من غير تحصيل و لا ضبط؛ و ذلك مذموم لا إشكال فيه.
ثم نعود إلى ما قصدناه.
روى أنّ بعض أزواج النبي صلى اللّه عليه و آله سألته: متى يعرف الإنسان ربّه فقال:
«إذا عرف نفسه» . و قال له صلى اللّه عليه و آله رجل: إنى أكره الموت، فقال: «أ لك مال؟» ، قال: نعم، قال: «قدّم مالك؛ فإن قلب كلّ امرئ عند ماله» .
و قال يهودىّ لأمير المؤمنين عليه السلام: ما دفنتم نبيّكم حتى اختلفتم فيه، فقال عليه السلام: إنا اختلفنا عنه، لا فيه [١] ؛ و لكنكم ما جفّت أقدامكم من البحر حتى قلتم لنبيكم:
اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، قال: إنكم قوم تجهلون.
و روى أنه لما فرغ عليه السلام من دفن الرسول صلوات اللّه عليه و آله، سأل عن خبر السّقيفة فقيل له: إنّ الأنصار قالت: منّا أمير و منكم أمير، فقال عليه السلام: فهلاّ ذكرت الأنصار قول النبي صلى اللّه عليه و آله: «نقبل من محسنهم، و نتجاوز عن مسيئهم» !فكيف يكون الأمر فيهم و الوصاة بهم!
و قال له عليه السلام ابن الكوّاء: يا أمير المؤمنين، كم بين السماء و الأرض؟فقال:
دعوة مستجابة. و قيل له: ما طعم الماء؟فقال: طعم الحياة. و قيل له: كم بين المشرق و المغرب؟فقال: مسيرة يوم للشمس. و أثنى عليه رجل-و كان له متّهما-فقال: أنا دون ما تقول، و فوق ما فى نفسك. و كان عليه السلام إذا أطراه رجل قال: اللّهم إنك أعلم بى منه، و أنا أعلم منه بنفسى، فاغفر لي ما لا يعلم.
أخبرنا أبو عبيد اللّه المرزبانىّ قال: حدّثني عبد الواحد بن محمد الخصيبىّ قال: حدّثني
[١] حاشية ت (من نسخة) «و لم تختلف فيه» .